الاثنين, 30 شعبان 1442 هجريا, الموافق 12 أبريل 2021 ميلاديا

يوسف الجمعان … نموذج القيادة الحكيمة في العمل الكشفي 

يوسف الجمعان … نموذج القيادة الحكيمة في العمل الكشفي 

بقلم / مبارك بن عوض الدوسري
تُعد الحكمة من الصفات الأساسية للقادة الناجحين ، كما هو الحال في صفة الفطنة والذكاء والحدس والثقة بالنفس والشجاعة والقدرة والتحكم في المواقف وحسن الأداء وغيرها من الصفات التي لابد أن يتصف بها القائد لكي يكون ناجحاً حتى تحقق المؤسسات في المجتمع أهدافها بقادة يثرونها بالعطاء وتحقيق الطموحات، وقد عرفت في مسيرة حياتي العملية التطوعية الكشفية التي تمتد لأكثر من 40 عاماً العديد من الشخصيات التي تتصف بتلك الصفة ” صفة الحكمة” وكان من أبرزهم الأستاذ يوسف بن جمعان بن محسن الجمعان ، الذي عمل أميناً عاماً لجمعية الكشافة العربية السعودية وعضواً بمجلس إداراتها خلال الفترة من عام 1388هـ حتى عام 1422هـ ، وتعود معرفتي الشخصية به منذ كنت كشافاً ولكن كانت مجرد علاقة تلميذ بأستاذه ألتقيه في المناسبات المركزية التي أشُارك فيها  سواء تلك التي تُنفذها جمعية الكشافة ، أو وزارة المعارف – آنذاك – التي كان وكيلاً لها ، ثم توطدت العلاقة بيننا بعد أن أصبحت قائداً كشفياً حيث كنت من أقرب الناس إليه في المجال الإعلامي ، والذي كان يحرص من خلاله على إظهار وإبراز الفتية والشباب والجوالة ودورهم في المجتمع ، ولا يحرص على إظهار نفسه ، وأتذكر من ذلك أنه في موسم حج عام 1418هـ ، عرض عليُ شفهياً المشاركة في المخيم الكشفي العربي الثالث والعشرين الذي ستستضيفه لبنان عام 1419هـ ، للاستفادة من خبرة كشافة لبنان في إدارة العمل الإعلامي بالمخيم باعتبار المملكة  ستستضيف المخيم الرابع والعشرين عام 1421هـ  بالطائف، وكان مما قال : ” أود أن تتعرف على كيف يُدير الإقليم الكشفي العربي العمل هناك .. خاصة فيما يتعلق بالمستهدفين من الكشافة ” وأن تتعرف على الإمكانات التي يجب أن نوفرها للمركز الإعلامي ، ولكن الأمور لم تسير كما كان يريد ، ولم أكن متحمساً في ذلك الوقت لتلك المهمة فقد كانت الجمعية تزخر بالكفاءات التي تفوقني في ذلك المجال ، وكلفت في ذلك المخيم بقيادة لجنة العلاقات العامة ، وكان حريصاً أشد الحرص على أن تخرج المناسبة بالمستوى الذي يليق باسم المملكة خاصة وأن المناسبة سيرعاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – عندما كان ولياً للعهد، فكان يوجهني كثيراً بأهمية التنسيق المستمر مع المراسم خلال جولته – رحمه الله –  بالمخيم والالتقاء بالوفود ، وكان حريصاً على عملية التوثيق واتذكر أنني والأستاذ يوسف، والرائد الكشفي سعد العلي الذي كان مسؤولا عن الإعلام بالجمعية سهرنا حتى انتهينا من صلاة الفجر حج عام 1421هـ ، نُرتب لكيفية أرشفة الصور والمواد التسجيلية الموجودة لدى الجمعية منذ تأسيسها خاصة السينمائية بمختلف مقاساتها والسلايدات وأفلام الفيديو التلفزيونية التي لم تعد الأجهزة الحديثة تدعمها ، ولكن بكل أسف تقاعد الأستاذ يوسف وتقاعد معه المشروع ، هذا جزء يسير من علاقتي الإعلامية به ، أما على صعيد القيادة والحكمة فقد عرفته شخصية تهتم بالعمل الإنساني والخيري والتطوعي والمجتمعي، وكان يحرص على استدامة العمل وإحداث  التغيير الإيجابي عليه متى دعت الحاجة ، وكان يشعرنا نحن – المتطوعين -معه باهتمام كبير يبادلنا الحب ، كثير السؤال عن أحوالنا يشعرنا بمحبته ومودته لنا ، صاحب حكمة ونظرة سديدة على مدى أكثر من 3 عقود كانت مليئة بالإنجازات والمواقف العظيمة التي قادت كشافة المملكة إلى تحقيق أسمى الأهداف والغايات. 
وكان يوسف الجمعان الحاصل على درجة الماجستير من جامعة عين شمس عام 1974م، قد عمل عضواً بمجلس إدارة الجمعية والمكتب التنفيذي وأميناً للصندوق 34 عاماً ، بالإضافة إلى عضويته في العديد من اللجان المحلية والعربية ، ومثل الجمعية في اجتماعات رؤساء الجمعيات الكشفية وممثليهم لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية – منذ عام 1388هـ وحتى عام 1422هـ  ، و قاد وأشرف على معسكرات الخدمة العامة للحجاج عدة أعوام ، وقاد المخيم الكشفي الثالث لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المقام في الطائف عام 1413هـ ، وأشرف على مخيم جوالة جامعات دول مجلس التعاون الذي أقيم في الباحة عام 1418هـ  ، وشارك في المؤتمر الكشفي العالمي الخامس والعشرين المنعقد في كوبنهاجن عام 1395هـ  ، والرابع والثلاثين في أوسلو 1417هـ ، وأشرف على المعسكر السعودي الامريكي اليوناني المقام في الرياض عام 1403هـ  ، ومثل المملكة في اللقاء العربي الأوربي في الكويت عام 1998م ، وتم منحه قلادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، وقلادة الكشاف العربي من المنظمة الكشفية العربية، والقلادة الكشفية الفضية من جمعية الكشافة العربية السعودية.