الاثنين, 6 شعبان 1441 هجريا, الموافق 30 مارس 2020 ميلاديا

ورطة أرامكو في زفة العروس

ورطة أرامكو في زفة العروس
خلف الحربي
حفظ الله أبا متعب حبيب الشعب وملك الإنجازات التنموية الفارقة، ومبارك لأهل جدة جوهرتهم المشعة ونسأل الله أن يمتد إشعاعها ليشمل كل مشاريع عروس البحر الأحمر فنشاهد هذا السناء التنموي المبهر في المطار ومحطة القطارات والمستشفى والكورنيش والجامعة، ليت هذه الجوهرة المفخرة تتحول إلى أيقونة لسرعة الإنجاز في مشاريع جدة وكل المدن السعودية، فتلهم بأضوائها كل الشركات والمؤسسات الحكومية التي تدير ورشة التنمية العملاقة التي تدور عجلاتها وتروسها منذ عدة سنوات ويعيبها البطء والارتباك في بعض الأحيان.. والتعثر في أحيان أخرى.. والتبخر في حالات ثالثة!.**أرامكو كالعادة حضرت في الموعد، خطفت الأنظار وأسكتت الألسن وفعلت في فترة وجيزة ما يصعب أن تفعله أكبر الشركات العالمية في المدة نفسها، كتبت أرامكو قصة إنجازها هذه التحفة المعمارية الرائعة بحروف من أضواء ملونة كي تدلنا على بصيص النور الذي يبدد كل ظلمات الطريق.. إنه الضوء القادم من طموحات شباب هذا البلد الطموح، هؤلاء من بإمكانهم صناعة الفارق متى ما توفرت لهم بيئة العمل التي تحرض على الإبداع وتشجع المبادرات الخلاقة.**جلبت أرامكو جوهرتها الفريدة من شاطئ الخليج العربي لتزين بها صدر عروس البحر الأحمر، قبلة من البحر إلى البحر، إنها الجوهرة الثانية للشركة بعد جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في ثول، ونتمنى حقا أن تتناثر جواهر أرامكو في كل مدينة سعودية كي تكون عنوانا ملهما لمسيرة البناء والتحديث، ماذا لو تركت في كل مكان بصمة حضارية في مختلف الجهات.. لم لا؟.. منتزه أسطوري هنا ومعمل أبحاث متقدم هناك، ميناء سياحي هنا ومستشفى متطور هناك، ستكون هذه الجواهر رسائل الشركة المتلألئة إلى كل أبناء وبنات الوطن بأن العمل الجاد يصنع ما كنا نظنه مستحيلا.**على أية حال أرامكو ورطت نفسها بهذه الزفة الخرافية لجوهرة جدة، حيث سيتكاثر من حولها من يطلبون منها تنفيذ مشاريعهم المعطلة منذ عدة سنوات، وهكذا يمكن أن تترك الشركة مهمتها الأساسية وهي استخراج البترول وتتفرغ للمقاولات و(نروح فيها)!..بل (ويروح فيها معنا) العالم أجمع!.لا شك أن عطاءات أرامكو الحضارية للوطن مطلوبة في كل وقت ومتى ما دعت الحاجة وتوفرت الفرصة ولكن الحل ليس في توكيل أرامكو مهمة بناء البلد بل في بث روح أرامكو في المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة، أرامكو ليست الحل ولكن قدرتها الفائقة على الإنجاز بالموعد ووفق أعلى المقاييس العالمية يمكن أن تساعد المؤسسات التي كبلتها حبال البيروقراطية وأربكتها حفريات الفساد على تخيل الحل.. والحل قريب جدا متى ما توفرت الإرادة الصادقة.**مبروك لليث الشبابي العنيد الظفر بكأس الملك ومن سواه يستحق هذا التتويج الساحر في قلب الجوهرة المشعة، وهارد لك للأهلي الذي لم يكن في يومه.
نقلاً عن عكاظ