الأحد, 18 ذو القعدة 1440 هجريا, الموافق 21 يوليو 2019 ميلاديا

هل جربت الرقم العجيب ؟

هل جربت الرقم العجيب ؟
عزيزة المانع

تثني صديقة لي على جهود وزارة التجارة التي تقول إنها خصصت رقما حقيقيا لا وهميا لحماية المستهلك، فالمستهلك متى اتصل بالرقم (8001241616) وجد تجاوبا فعليا وسرعة في الأداء، تصيبه أحيانا (بالدهشة) وعدم التصديق انه في بلده !! فنحن بكل أسف اعتدنا أن تحفى أقدامنا في متابعة قضايانا قبل أن نجد حلا لها. ولكن بعد وجود هذا الرقم بات بامكانك أن تشعر بالاطمئنان إلى أن هناك من يحميك فعلا من أن تستغل أو يؤكل مالك بغير وجه حق.

وحسب ما ترويه تلك الصديقة عن تجربتها مع رقم الشكاوى في إدارة حماية المستهلك في وزارة التجارة، أنها لما تعطل جهاز التكييف في بيتها طلبت من الشركة التي أسسته أن ترسل أحد مهندسيها لاصلاحه، وبالفعل جاء بعض العمال واصلحوا العطل وأخذوا منها مبلغا من المال لقاء اجرة عملهم وقيمة قطعة غيار جديدة بدلا من التالفة، ولكن بعد أقل من اربع وعشرين ساعة توقف المكيف عن العمل مرة أخرى، فاعادت الاتصال بالشركة وجاء العمال أنفسهم ليخبروها أن القطعة الجديدة التي ركبوها احترقت، وطلبوا منها شراء قطعة أخرى غيرها، وحين سألتهم عن مصير المبلغ الذي دفعته قيمة لقطعة الغيار الأولى التي لم تستفد منها، كان ردهم أن المتجر الذي اشتروا منه قطعة الغيار ينتهج سياسة (القطع التي تباع لا تستبدل ولا ترد).

وهنا، كما تقول تلك الصديقة اضطرت إلى أن تهددهم بالاتصال بإدارة حماية المستهلك إن لم يركبوا للجهاز قطعة جديدة بديلة، فكانت المفاجأة أن أخذوا يستعطفونها أن لا تفعل، لأنهم جاءوا لاصلاح جهازها بصفتهم الشخصية فهم يعملون لحسابهم الخاص وليس باسم الشركة التي يعملون لديها، وأن الشركة متى عرفت بذلك ستقوم بفصلهم، وتحت تأثير توسلات مثل (رمضان على الأبواب ورزق العيال سينقطع وغيرها)، أشفقت عليهم وكرهت أن تكون سببا في فصلهم من وظائفهم، فكلمت حماية المستهلك وادعت انها هي التي اشترت قطعة الغيار من المتجر الذي يرفض صاحبه ابدال القطعة المحترقة، وسرعان ما حلت القضية وأعطي لها قطعة جديدة بديلة.

مجهود مميز من إدارة حماية المستهلك في وزارة التجارة تستحق عليه التحية، ولكن بالنسبة لتصرف صديقتي في التغطية على العمال المخالفين فإنه لم يعجبني رغم تقديري البالغ للمشاعر الانسانية التي انطلقت منها، فالتغطية على مثل هذه الأفعال بدافع الرحمة هي التي تسبب بقاء الفساد والغش، فهؤلاء الذين يعملون لحسابهم الخاص تحت غطاء من اسم الشركة الكبيرة والمعروفة، يكلفون المستهلك خسارة كبيرة، فالناس يستعينون بهم لاسم الشركة التي يتوقعون منها تقديم خدمات جيدة، لكنهم يفاجأون برداءة الخدمة، فالعمال ليسوا مختصين في ما يقومون به من مهام، وأداؤهم سيئ جدا كما أنهم يستخدمون قطع غيار رديئة أو قديمة، فضلا عن أنهم لا يقدمون أي ضمانات على عملهم، وأسوأ من هذا أنهم يفعلون ذلك كله باسم الشركة فيسيئون إلى سمعتها وهي لا تعلم عنهم شيئا.

ومن الحق أن تطلع الشركة على فسادهم وأن يعرف الناس عنهم فلا يقعون ضحايا للخديعة.

 نقلاً عن عكاظ