الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

هل الظروف مناسبة لزيارة رئيس وزرائنا بغداد؟!

هل الظروف مناسبة لزيارة رئيس وزرائنا بغداد؟!

حسب تصريح أخير لوكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله من المقرر ان يقوم رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح بزيارة رسمية الى بغداد خلال الشهر المقبل، وحسب تصريح وكيل الخارجية تأتي هذه الزيارة ردا على الزيارة الخاطفة التي قام بها الى الكويت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي العام الماضي!!
بداية ينبغي القول ان التواصل والتزاور بين المسؤولين في البلدين مهما كانت اسبابه ومبرراته لا ريب انه يصب في صالح تمتين العلاقات وكسر الحواجز النفسية المتراكمة والمتأصلة بين البلدين وبين الشعبين، لكن اذا لم تتم الزيارة في ظرفها الطبيعي المناسب فلا ريب لن تحصد منها الثمار المرجوة، من هنا نتساءل: هل الظروف الراهنة مناسبة لاتمام الزيارة الميمونة لرئيس وزرائنا الى بغداد؟!!
فالزيارة تتم (هذا اذا تمت) في وقت ما زالت توابع الشغب على الحدود مستمرة، وآخر تلك التوابع هو ايقاف العمل بدعامتين حدوديتين بين البلدين الى حين آخر، بذريعة اعتراض بيوت سكنية في الجانب العراقي، فيما هناك تحريض علني من نواب عراقيين على الكويت وعلى حقوقها الشرعية في اراضيها، نحن نعلم ان التحريضات والشغب على الحدود وعلى الكويت تقف خلفها لوبيات وشركات ودول واموال تدفع، وكل ذلك خوفا من حدوث تطبيع بين البلدين، ونحن نعلم لن تنطفئ مشاكلنا مع العراق الا من خلال تكثيف الزيارات وتبادلها بين مسؤولي البلدين الا اننا نعلم ان الزيارات التبادلية وحدها لا تحقق الامنيات ما لم تبن على الثقة وصدق النوايا ولغة صريحة وواضحة. واما ان يقولوا اليوم كلاما حلوا ويلحسونه في اليوم التالي، فهذا ما لا نريده ولا نريد علاقة تقوم على الخديعة والمراوغة والتاريخ شاهد على ذلك..!!
وللعلم فإن زيارة رئيس الوزراء الى بغداد لا تأتي ردا على زيارة المالكي للكويت، وانما زيارة المالكي كانت مؤجلة ردا لزيارة سابقة لرئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الى بغداد، وبذلك نستطيع القول ان الزيارة المقررة للشيخ جابر الى بغداد زيارة متجددة غير مسبوقة، الامر الذي يجعلنا نعيد السؤال: هل التوقيت مناسب للزيارة، سيما في جانبها العراقي الذي يعيش حالة امنية وسياسية متصاعدة أو حتى من جانبها الكويتي الذي يتحرى انهاء مشاكل الحدود وقضايا عالقة اخرى، خصوصا ان رئيس الوزراء ذاهب الى بغداد لا للفرجة والتجول على شواطئ دجلة واكل السمك «المسكوف» أو التجول في شارع أبو نواس وسوق الشورجة.. الخ وانما ذاهب الى هناك للتوقيع على حزمة اتفاقيات تبادلية بين البلدين. لذا، نعود لنتساءل: على الرغم من حاجة البلدين للتزاور والتحاور الاخوي، لكن هل الظرف السياسي والامني مناسب للقيام بالزيارة، خصوصا ان المسؤولين العراقيين سواء في الحكومة المركزية في بغداد، أو الحكومة المحلية في البصرة التزموا الصمت على اعمال الشغب والتخريب التي طالت اخيرا الجانب الكويتي من الحدود؟