السبت, 11 صفر 1440 هجريا, الموافق 20 أكتوبر 2018 ميلاديا

احدث الأخبار

الهوية بين الكتاب الورقي والإلكتروني .. محاضرة بمعرض كتاب جامعة الملك خالد جامعة الملك خالد توقع اتفاقية تعاون مع جمعية الكوثر الصحية بمنطقة عسير جامعة الملك خالد تختتم فعاليات معرضها الـ 15 للكتاب والمعلومات وفد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام يزور متحف “العلوم والتقنية في الإسلام” بالرياض وفاة معلمة في حادث إنقلاب مركبة أثناء ذهابها لمقر عملها بالنعيرية وكيل إمارة جازان للحقوق يؤدي صلاة الميت على الشهيد القمعي الاتحاد العام للمنتجين العرب يعقد مؤتمراً لإقامة مونديال القاهرة للإعلام العربي 6 نوفمبر القادم السياحة توقع إتفاقية مع جبل عمر لتحسين وتطوير التجربة السياحية في المملكة بالحرمين الشريفين الإعلام كلمة السر في قضية خاشقجي.. الصحف الكبرى ركبت موجة حملة الإخوان وقطر الممنهجة.. والتسريبات المزعومة أداة ضغط تركية على المملكة أمير عسير يلتقي أصحاب الفضيلة والقضاة ومديري الإدارات الحكومية بالمنطقة هيئة الاتصالات تحذر مستخدمي تطبيق “واتساب” من رسائل احتيال تدعي أنها من التطبيق فريق علمي سعودي يقوم بمسح وتوثيق المواقع الأثرية في الهدا والشفا بمحافظة الطائف

من أين يأتينا الحليب؟!

من أين يأتينا الحليب؟!
مشعل السديري


طبعاً كلنا نعرف أهمية وقيمة الحليب، ليس لنا نحن البشر فقط، ولكن أيضاً لكل الحيوانات اللبونة ابتداء من الحمارة في الحقل إلى الحوتة الكبيرة في المحيط.وما إن ينزل الصغار من الأرحام، حتى تنفتح أفواههم طلباً لهذا السائل السحري العجيب، الذي لا يقبلون ولا يستمرئون غيره، فهو اكسير الحياة الأول.واسألوني أنا الذي لا أظن أن هناك مولودا رضع من الأثداء أكثر مني، لقد أصبح لي منذ صغري وحتى الآن تجربة ولا كل التجارب، واستطيع من هذه الناحية أن أؤلف مجلداً عن مزاياه.فبعد أن توفيت أمي رحمها الله بسبب ولادتي الشيطانية والمتعسرة، ومن أجل اصراري على أن أعيش فلا بد إذن أن ارضع مهما حصل أو كان، خصوصاً أنني منذ ولادتي كنت (شبقاً) إلى أقصى الحدود.وبما أنني ولدت في صحراء قاحلة ليس فيها أية (ببرونه)، فكان الحل الوحيد والمتاح هو (المرضعات)، فتقاطرن علي الواحدة تلو الأخرى، من جميع الألوان والأشكال والأوزان، إلى درجة أنه اصبح لدي أكثر من خمسين أخا وأختا بالرضاعة، لا أعرف اليوم أحدا منهم، أي أن عددهم هو بعدد المرضعات، ولا أستبعد وقتها أنني استمتعت وأي استمتاع بجميع النكهات والأحجام، واصبح لدي خبرة بالنظر قبل الذوق وأميز الحليب (اللايت) من الحليب كامل الدسم، والصدر المركوز من الصدر المتهدل.هذه المقدمة ما هي إلا توطئة للموضوع الذي أريد أن أدخل فيه، لأنه استفزني قبل عدة أيام أحد المشايخ، وهو يتحدث في إحدى القنوات الفضائية يهاجم فيها باستماتة عمل المرأة، وكيف أنها بعملها تجني على أطفالها!!ولم يجد حفظه الله هناك مثالا مقنعاً يضربه لكي يؤثر بالمشاهدين غير مقارنة المرأة بالبقرة، فقال متسائلا لا فض فوه:لماذا لا يجد أطفالنا اليوم لبناً كافياً في صدور أمهاتهم؟! وأجاب على نفسه: لأن امهات اليوم شغلن حياتهن بالعمل فجف الحليب من اثدائهن، والدليل على ذلك أن البقرة اذا ظللنا نطاردها في الحقول طوال اليوم وهي تجري بأقصى سرعتها، لن تدر لبناً إذا عادت إلى الحظيرة في المساء، وهكذا هن الأمهات العاملات يا سادتي _ انتهى.قد يكون في كلامه شيء من المنطق رغم أنني لم أهضمه، لأن عمل المرأة في هذه الأيام ليس واجباً فقط ولكنه ضرورة.وأختم هذه المقالة بهذه الحادثة، عندما سألت الأم طفلها ذا الأربعة أعوام: من أين يأتينا الحليب؟!، فرد عليها من الثلاجة يا ماما.فنطت أخته ذات الستة أعوام قائلة: غلط، غلط يا ماما، إنه يأتينا من (السوبرماركت)، فردت عليهما أمهما (النابغة) قائلة: إنه يأتينا من البقرة يا حبايبي.ولو أنني كنت حاضراً لصححت كلامها قائلا لها: انه من البقرة ومن (ديسك) كمان.