الاثنين, 5 جمادى الأول 1439 هجريا, الموافق 22 يناير 2018 ميلاديا

احدث الأخبار

مع انطلاقة الفصل الدراسي الثاني وفاة معلم بالنماص أمير منطقة الباحة يتابع حادث عقبة حزنة بمحافظة بلجرشي إعلان قائمة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم لمعسكر الرياض الخدمة المدنية تدعو ” 1493 ” متقدمة على الوظائف التعليمية لمطابقة بياناتهن اعتباراً من الأحد القادم غدا الجمعة .. الاتحاد يواجه الاتفاق لتصفيات كأس خادم الحرمين الشريفين الأمير مشعل بن سعود يقدم اعتذاره عن رئاسة هيئة أعضاء الشرف التقاعد والتأمينات الاجتماعية تحددان موعد صرف معاشات المتقاعدين وفق التقويم الميلادي الإمارات تتقدم بمذكرتي إحاطة إلى رئيسي مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قطر سياسي سوداني: تركيا تتجه للاتفاق مع إيران لاستئجار جزر الإمارات التي تحتلها إيران ترمب يعلن عن الفائزين في جائزة الأخبار المزيفة 2017 السودان: رقعة الاحتجاجات تتّسع والمعارضة تسعى لإزالة نظام الحكم سلمياً مصرع قيادات ميدانية للميليشيا الحوثية في صعدة وتدمير تعزيزات لها بالبيضاء

مفتي مصر: البتكوين… حرام

مفتي مصر: البتكوين… حرام

أكد الدكتور شوقي علام، مفتي مصر، أنه لا يجوز شرعاً تداول عملة “البيتكوين” والتعامل من خلالها بالبيع والشراء والإجارة وغيرها، بل يمنع من الاشتراك فيها.

وقال علام: “التعامل بالبيتكوين لا يجوز، وذلك لعدم اعتبار هذه العملة وسيطا مقبولا للتبادل من الجهات المختصة، وأيضا بسبب الضرر الناشئ عن التعامل من التجاهل والغش في صرفها، ومعيارها، وقيمتها، كذلك مخاطرها العالية على الأفراد والدول.

وأوضح مفتي مصر أن عملة البيتكوين من العملات الافتراضية التي طرحت للتداول في الأسواق المالية في عام 2009، وهي عبارة عن وحدات رقمية مشفرة ليس لها وجود فيزيائي على الواقع، ويمكن مقارنتها بالعملات التقليدية كالدولار أو اليورو مثلًا.

وأضاف أن هذه الوحدات الافتراضية غير مغطاة بأصول ملموسة، ولا تحتاج في إصدارها إلى أي شروط أو ضوابط، وليس لها اعتماد مالي لدى أيِ نظام اقتصادي مركزي، ولا تخضع لسلطات الجهات الرقابية والهيئات المالية، لأنها تعتمد على التداول عبر الشبكة العنكبوتية الدولية (الإنترنت) بلا سيطرة ولا رقابة.

وأشار إلى أن الصورة الغالبة في إصدار هذه العملة أنها تستخرج من خلال عملية يطلق عليها “تعدين البيتكوين”، وتعتمد في مراحلها على الحواسب الإلكترونية المعالجات السريعة عن طريق استخدام برامج معينة مرتبطة بالشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت)، وتُجرى من خلالها جملة من الخطوات الرياضية المتسلسلة والعمليات الحسابية المعقدة والموثقة، لمعالجة سلسلة طويلة من الأرقام والحروف وخزنها في محافظ (تطبيقات) إلكترونية بعد رقْمنتها بأكواد خاصة، وكلما قويت المعالجة وعَظمَت زادت حصة المستخدم منها وفق سقف مُحدد للعدد المطروح للتداول منها.

وأكد مفتي مصر أنه استعان بعدد من الخبراء وأهل الاختصاص وعلماء #الاقتصاد في عدة اجتماعات من أجل التوصل إلى حقيقة هذه المسألة ومدى تأثيرها على الاقتصاد، لافتاً إلى أن أهم نتائج النقاش معهم تلخصت في هذه النقاط:

أولا: أن عملة البيتكوين تحتاج إلى دراسة عميقة نظراً لتشعبها وفنياتها الدقيقة، كشأن صور العملات الإلكترونية المتاحة في سوق الصرف، إضافة إلى الحاجة الشديدة لضبط شروط هذه المعاملة والتكييف الصحيح لها.

ثانيا: إن من أهم سمات سوق صرف هذه العملات الإلكترونية التي تميزها عن غيرها من الأسواق المالية أنها أكثر هذه الأسواق مخاطرة على الإطلاق، حيث ترتفع نسبة المخاطرة في المعاملات التي تجري فيها ارتفاعاً يصعب معه – إن لم يكن مستحيلًا – التنبؤ بأسعارها وقيمتها، حيث إنها متروكة لعوامل غير منضبطة ولا مستقِرّة، كأذواق المستهلكين وأمزجتهم، مما يجعلها سريعة التقلب وشديدة الغموض ارتفاعاً وهبوطاً.

وقال المفتي إن هذه التقلبات والتذبذبات غير المتوقعة في أسعار هذه العملات الإلكترونية تجعل هناك سمة لها هي قرينة السمة السابقة، فعلى الرغم من كون هذه السوق هي أكبر الأسواق المالية مخاطرة، فهي أيضاً أعلاها في معدلات الربح، وهذه السمة هي التي يستعملها السماسرة ووكلاؤهم في جذب المتعاملين والمستثمرين لاستخدام هذه #العملات، مما يؤدي إلى إضعاف قدرة الدول على الحفاظ على عملتها المحلية والسيطرة على حركة تداول النقد واستقرارها وصلاحيتها في إحكام الرقابة، فضلًا عن التأثير سلبا بشكل كبير على السياسة المالية بالدول وحجم الإيرادات الضريبية المتوقعة، مع فتح المجال أمام التهرُّب الضريبي.

ثالثا: إن التعامل بهذه العملة بالبيع أو الشراء وحيازتها يحتاج إلى تشفير عالي الحماية، مع ضرورة عمل نسخ احتياطية منها من أجل صيانتها من عمليات #القرصنة والهجمات الإلكترونية لفك التشفير، وحرزها من الضياع والتعرض للسرقة أو إتلافها من خلال إصابتها بالفيروسات الخطيرة، مما يجعلها غير متاحة التداول بين عامة الناس بسهولة ويسر، كما هو الشأن في العملات المعتبرة التي يُشترط لها الرواج بين العامة والخاصة.

رابعا: أنه لا يوصى بها كاستثمار آمن، لكونها من نوع الاستثمار عالي المخاطر، حيث يتعامل فيها على أساس المضاربة التي تهدف لتحقيق أرباح غير عادية من خلال تداولها بيعا أو شراء، مما يجعل بيئتها تشهد تذبذبات قوية غير مبررة ارتفاعا وانخفاضا، فضلًا عن كون المواقع التي تمثل سجلات قيد أو دفاتر حسابات لحركة التعامل بهذه العملة بالبيع أو الشراء غير آمنة بعد، وذلك لتكرار سقوطها من قبل عمليات الاختراق وهجمات القرصنة التي تستغل وجود نقاط ضعف عديدة في عمليات تداولها أو في محافظها الرقمية، مما تسبب في خسائر مالية كبيرة.

خامسا: إن مسؤولية الخطأ يتحملها الشخص نفسه تجاه الآخرين، وربما تؤدي إلى خسارة رأس المال بالكامل، بل لا يمكن استرداد شيء من المبالغ المفقودة جراء ذلك غالبا، بخلاف الأعراف والتقاليد البنكية المتبعة في حماية #المتعامل بوسائل الدفع الإلكتروني التي تجعل البنوك عند الخلاف مع المستثمر حريصة على حل هذا النزاع بصورة تحافظ على سمعتها البنكية.

سادسا: إن للبيتكوين أثرا كبيرا على الحماية القانونية للمتعاملين بها من تجاوز السماسرة أو تعديهم أو تقصيرهم في ممارسات الإفصاح عن تفاصيل تلك العمليات والقائمين بها، وتسهيل بيع الممنوعات وغسل الأموال عبر هؤلاء الوسطاء، فأغلب الشركات التي تمارس نشاط تداول العملات الإلكترونية تعمل تحت غطاء أنشطة أخرى، لأن هذه المعاملة غير مسموح بها في كثير من الدول.

وأضاف المفتي أنه وحتى الآن لم تتوافر في عملة “البيتكوين” الشروط والضوابط اللازمة في اعتبار العملة وتداولها، وإن كانت مقصودة للربح أو الاستعمال والتداول في بعض الأحيان، إلا أنها مجهولة غير مرئية أو معلومة، مع اشتمالها على معاني الغش الخفي والجهالة في معيارها ومصرفها، مما يفضي إلى وقوع اللبس بين المتعاملين بها، فأشبهت بذلك النقود المغشوشة ونفاية بيت المال، وبيع تراب الصاغة وتراب المعدن، وغير ذلك من المسائل التي قرر الفقهاء حرمة إصدارها وتداولها والإبقاء عليها وكنزها، لعدم شيوع معرفتها قدرا ومعيارا ومَصْرفًا، ولما تشتمل عليه من الجهالة والغش.

وأوضح أن هذه العمليات تشبه المقامرة، فهي تؤدي وبشكل مباشر إلى الخراب المالي على مستوى الأفراد والجماعات والمؤسسات من إفساد العملات المتداولة المقبولة، وهبوط أسعارها في السوق المحلية والدولية، وانخفاض القيمة الشرائية لهذه العملات بما يؤثر سلباً على حركة الإنتاج والتشغيل والتصدير والاستيراد.

وشدد مفتي مصر على أن ضرب العملة وإصدارها حق خالص لولي الأمر أو من يقوم مقامه من المؤسسات النقدية، بل إنها من أخص وظائف الدولة حتى تكون معلومةً المصرف والمعيار، ومن ثم يتم تطمين الناس عن صلاحيتها وسلامتها من التزييف والتلاعب والتزوير سواء بأوزانها أو بمعيارها.

وقال إن هذا ما استوعبه الفقهاء من الشرع الشريف وطبقوه في فتاويهم وأحكامهم هو عين ما انتهى إليه التنظيم القانوني والاقتصادي للدول الحديثة، حيث عمدت القوانين إلى إعطاء سلطة إصدار النقد وبيان ما يقبل منه في التداول والتعامل بين مواطنيها ورعاياها تحت اختصاصات البنوك المركزية وتصرفاتها، وفق ضوابط محكمة ومشددة من: طبعها في مطابع حكومية، واستخدام ورق وحبر ورسومات مخصوصة، وفحصها لمعرفة التالف منها، ورقمها بأرقام متسلسلة.

وشدد مفتي مصر على أن استعمال هذه العملة في التداول يمس من سلطة الدولة في الحفاظ على حركة تداول النقد بين الناس وضبط كمية المعروض منه، وينقص من إجراءاتها الرقابية اللازمة على الأنشطة الاقتصادية الداخلية والخارجية، مع فتح أبواب خلفية تسمح بالممارسات المالية الممنوعة.