الجمعة, 30 محرّم 1439 هجريا, الموافق 20 أكتوبر 2017 ميلاديا

مستويات عليا من الإرهاب

مستويات عليا من الإرهاب
محمد أحمد مشاط
لوحظ في الفترة الأخيرة وقوع حالات إرهابية بشعة من إرهابيين أبناءً طالت آباءهم وأمهاتهم وأخوالهم قبل أن يقوموا هم بتفجير أنفسهم. وهذا مؤشر لافت لمدى ترسُّخ الإرهاب في أذهانهم وسيطرته على عقولهم. وما من شك في أن هذه مرحلة خطيرة جديدة للإرهاب، أو مستوىً خطير من العنف؛ يجعل الإرهابي فيه يفتك ــ من أجل عقيدته المزروعة في ذهنه ــ بأعز الأشخاص له وأقربهم إليه من أجل التنظيم الذي يتبعه، بالتضحية بنفسه إثباتاً لولائه إليه.
ولقد لوحظ من الضربات الاستباقية الناجحة التي أعلنتها وزارة الداخلية في شهر رمضان لهذا العام، وقوع عدد كبير من الإرهابيين ــ (٤٣١) منهم ــ ما يثبت بأن الفكر الإرهابي ما تزال خلاياه حية في بلادنا. فمنها ما هو في صورة خلايا ساكنة منتظرة، ومنها ما هو في صورة خلايا نشطة. وهذا ما يؤكد تغلغل هذا الفكر في بلادنا ــ للأسف ــ ويؤكد بأن الطريق ما تزال طويلة لترويضه بالمناصحة، أو اجتثاثه بالتخطيط والمواجهة المسلحة.
ولأن عدداً من الذين تم القبض عليهم في رمضان الماضي وفي مناسبات أخرى سابقة، كانوا مـمّن اندرج ــ من قبل ــ في برنامج المناصحة، فقد تساءل كثيرون عن مدى استفادة هؤلاء الذين خضعوا في تجربة هذا البرنامج الذي حظي بالإشادة والريادة العالمية. فهل كان خريجو البرنامج يكذبون على مشرفي البرنامج، ويدَّعون سلامتهم وشفاءهم من الانحراف الإرهابي، من أجل أن يطلق سراحهم، فيعودوا إلى المجتمع وهم أكثر شراسة، وينقلبوا عليه مرةً أخرى؟ أم أن هناك عوامل أخرى ــ كما يحدث لبعض مدمني المخدرات ــ تعيدهم ثانيةً إلى ما كانوا عليه؟
إن برنامج المناصحة برنامج ذو قيمة عالية، وشهرة عالمية، وقد حقق نجاحاً مقدّراً ــ داخلياً وعالمياً ــ لا يمكن إنكاره، ولكن ارتداد عدد ملحوظ من خريجيه إلى سابق عهدهم الإرهابي؛ يشكل إشارة قوية لضرورة إعادة تقويم التجربة، والاستفادة من فشل الحالات التي شكلت الشذوذ والخروج عن المأمول. كما أن الحالات المتزايدة فائقة العنف التي أشرنا إليها في بداية المقال هي مؤشر قوي على انتقال الفكر الإرهابي لدينا، إلى مستويات عالية التطرف والشراسة، تحتِّم علينا الانتقال إلى مستويات تناسب مواجهته.