الثلاثاء, 4 ربيع الآخر 1440 هجريا, الموافق 11 ديسمبر 2018 ميلاديا

“مذبحة الغوطة”.. قتل وتجويع وجرحى بلا مستشفيات

“مذبحة الغوطة”.. قتل وتجويع وجرحى بلا مستشفيات

يعيش سكان الغوطة الشرقية المحاصرة قرب العاصمة دمشق، أوضاعا مأساوية، من جراء القصف المكثف للقوات الحكومية خلال الأيام القليلة الماضية، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 300 مدنيا منذ بداية التصعيد الأحد الماضي.

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان فإن 58 طفلا وأكثر من 40 امرأة بين القتلى، إضافة إلى إصابة أكثر من 1200 شخص في القصف المستمر الذي يشنه الطيران الحكومي، ولفت المرصد إلى أن حصيلة القتلى هي الأكبر منذ القصف الكيماوي الذي شهدته الغوطة عام 2013، وأدى إلى مقتل نحو 1400 شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة نداء لوقف واحد من أعنف الهجمات الجوية في الحرب المستمرة منذ سبع سنوات ومنع حدوث “مذبحة”.

مشاف مكتظة بالمصابين
وطبقا لـ”المرصد”، فقد امتلأت النقاط الطبية والمستشفيات بالمصابين والجرحى، فيما تفتقر هذه المستشفيات إلى كثير من الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية والتجهيزات.

وفي مستشفى بمدينة عربين، قال طبيب لوكالة الصحافة الفرنسية: “كان اليوم من أسوأ الأيام التي مرت علينا في تاريخ الأزمة الحالية”.
وتحدث الطبيب عن حالة مؤثرة عاينها قائلا: “وصلنا طفل يبلغ عاماً واحداً… كانت بشرته شديدة الزرقة وبالكاد قلبه ينبض. وبينما كنت أفتح فمه لأضع له أنبوباً (للتنفس)، وجدته محشواً بالتراب، بعدما تم سحبه من تحت الأنقاض”.

وأشار مراسلو “فرانس برس” في الغوطة الشرقية بعد جولة على عدد من المستشفيات أمس، إلى أن الأسرّة لم تعد تتسع للجرحى الذين افترشوا الأرض. ونقلوا عن أطباء أن غرف العمليات بقيت ممتلئة طيلة ساعات النهار.

وقال عبد المعين حمصي، المتحدث باسم مستشفى دار الشفاء في الغوطة الشرقية إن المستشفى تعرض للقصف خلال أربع غارات جوية.

وأضاف حمصي لرويترز أن المستشفى، فقد أقسام العناية المركزة والحضانات والجراحة.

وتابع أن ثلاثة مستشفيات أخرى في الغوطة الشرقية وهي مستشفيات عربين وصقبة والحياة تعرضت للقصف هي الأخرى.

مناشدات دولية
في غضون ذلك، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى ضبط النفس في سوريا وإلى إتاحة المجال للوصول إلى المصابين بعد التصعيد الدامي في الأعمال القتالية في دمشق وما حولها خلال الأيام الأخيرة.

وقال بيان اللجنة، الأربعاء، إن الأفراد العاملين في المجال الطبي في الغوطة الشرقية غير قادرين على التعامل مع العدد الكبير من المصابين، وأن المنطقة ليس بها ما يكفي من الأدوية والإمدادات.

من جانبها، قالت ماريان جاسر، رئيسة البعثة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، إن “الضحايا المصابين يموتون لأنهم لا يتلقون العلاج في الوقت المناسب”.