الجمعة, 6 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 24 نوفمبر 2017 ميلاديا

طلال القشقري

ما المُضحِك.. ها ؟!

ما المُضحِك.. ها ؟!
طلال الشقري

رغم روعة الطقس في تركيا، إذ هناك برْدٌ يُنعشك، ومطرٌ يُبْهجك، وثلجٌ في الشتاء كالقطن في عُشْبتهِ يُدْهشك، وشمسٌ شمّوسةٌ ما أحلى نورها، إذا طلعت تُفرحك، إلّا أنّ أعصاب كثيرٍ من الأتراك ساخنة لدرجة لهيب الدافور العثماني القديم!.
هاكم قصة حصلت أمامي، حيث كنتُ في سياحة لقصر دولماباهتشه الأثري في مدينة إسطنبول، مقرّ سكن آخر السلاطين العثمانيين، كما سكن فيه أتاتورك، وبينما كان الدليل السياحي التركي يشرح للسائحين مرافق القصر ضحِكَت سائحةٌ أوروبية مع صديقتها ضحكةً لا مغزى سيىء منها، فما كان من الدليل سوى أن انفلتت أعصابه من عقالها، وصار يحدّث المرأتيْن بلهجة عصبية: ما المضحك ها؟! كرّرها عدّة مرّات، وبأمانة خشيتُ أن يطردهما من القصر، وأن يطردني معهما إذا أبديت له امتعاضي من تصرّفه، خصوصاً أنه كان مفتول العضلات يشبه حُرّاس الباشوات، فآثرتُ الصمت الذي هو حكمة بالغة تُغني عن النُذُر في بلدٍ غير بلدي!.
والقصص عن أعصاب الأتراك المنفلتة كثيرة، ويظهر ذلك حتى في بعض سياسييهم المفترض أن يكونوا في منتهى البرود، وهناك من السعوديين من امتنع عن السياحة في تركيا بسبب سخونة ردود أفعال الأتراك، وهي تشبه سخونة آلة إعداد الشاي التركي المعروفة بالساموار، والتي تتكوّن من “سخّان” يعلوه برّاد فيه ماء “ساخن” يعلوه برّاد آخر فيه شاي “ساخن”، سخونات ثلاث تلسع يدك ولا تفارق الآلة طيلة اليوم!.
وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وقبل أن تسكت عن الكلام المباح، قالت أنّ تركيا بلدٌ سياحي جميل في البرّ والجو والبحر لولا عصبية البشر، فخسارة، إنّ الزين لا يكمل!.