الأحد, 3 صفر 1442 هجريا, الموافق 20 سبتمبر 2020 ميلاديا

كورونا» يستشرس.. دول عربية في خطر

كورونا» يستشرس.. دول عربية في خطر

فيروس كورونا يراوغ العالم ويزداد شراسة مع الانتشار القياسي وارتفاع حالات الوفاة، الأمر الذي استدعى من جديد استنفاراً صحياً حول العالم، مع عودة شبح الإغلاق مرة أخرى في بعض الدول التي باتت اقتصاداتها على حافة الانهيار.

وأمس أظهرت دراسة لـ «كلية لندن الجامعية وكلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة» أن بريطانيا مهددة بموجة ثانية من تفشي كورونا في الشتاء المقبل، وأنها قد تكون أقوى بمرتين، وذلك إذا أعادت فتح المدارس من دون أن تضع نظاماً أكثر فعالية للفحص والتعقب. ونفذ الباحثون نموذجاً لأثر إعادة فتح المدارس، سواء بالكامل أو جزئياً، وبالتالي السماح لأولياء الأمور بالعودة إلى أعمالهم، على الانتشار المحتمل للفيروس. وخلص الباحثون إلى أن الموجة الثانية يمكن تجنبها إذ جرى الوصول إلى 75 في المئة ممن ظهرت عليهم أعراض المرض وفحصهم وتعقب 68 في المئة من مخالطيهم.

وفي ألمانيا قالت نقيبة الأطباء، سوزان يونا، إن بلادها تواجه بالفعل موجة ثانية من تفشي الفيروس، مشيرةً إلى أن مخالفة قواعد التباعد الاجتماعي تجازف باحتواء سلطات البلد للمرض.

تحذير من التساهل

وحذر خبراء صحة من الإسراف في التفاؤل بعودة الحياة إلى طبيعتها، بمجرد تطوير لقاح مضاد لوباء كورونا، وقالوا لصحيفة واشنطن بوست، إن حديث سياسيين وشركات أدوية بقرب الحصول على لقاح، يصور في مخيلة الناس انطباعاً غير واقعي حول العودة إلى الوضع الطبيعي. ووفق الخبراء وعلماء الأوبئة، فإن ما يحدث قد يتسبب في عرقلة الإجراءات المتخذة للحد من العدوى وإنقاذ الأرواح، على المدى القصير.

إلى ذلك، حذر خبراء ودبلوماسيون من الأمم المتحدة من أن وباء كورونا يفاقم الوضع الإنساني الناجم عن أكثر النزاعات دموية في العالم، ويهدد بكارثة اقتصادية قد تؤدي إلى مزيد من العنف. وقال الخبير في الدبلوماسية، ريتشارد غوان «ما زلنا فقط في المشهد الأول من مسرحية طويلة الأمد». ولهذا السبب أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوة لوقف إطلاق نار عالمي. لكن تحقيقه في سوريا وليبيا واجه صعوبات، حيث لا تزال المعارك قائمة. وفي اليمن، الذي يشهد أسوأ أزمة إنسانية، تزداد المعارك ضراوة وفق دبلوماسيين، ويتجه البلد سريعاً نحو مزيد من الانهيار والمجاعة.

ويراقب الخبراء بحذر أيضاً الوضع في لبنان، الغارق في أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود. وحذر غوان أيضاً من وضع الاقتصاد السوري، المتضرر أصلاً بفعل عشر سنوات من الحرب، وقال: «في المحصلة، المشهد قاتم جداً ومحزن».

وتشهد المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، وتحديداً كبرى المدن السورية، دمشق وحلب، حالة تفش واسع لفيروس كورونا على نحو غير مسبوق، وتقف المؤسسات الطبية عاجزة عن احتوائه والحد من انتشاره، ليتسبب بموت قرابة 30 شخصاً يومياً ودفنهم في مقابر مخصصة وسط تكتم إعلامي ورقابة أمنية مشددة، بحسب تقرير لموقع «عربي بوست» نقل عن ممرض يعمل في أحد المشافي في دمشق، قوله إن مشافي العاصمة تشهد وصول أعداد كبيرة بشكل يومي من المصابين، وان تراجع الكوادر الطبية عن القيام بواجبهم السريع ساهم في ارتفاع الأعداد التي قد تفوق الـ 20 ألف إصابة.

وباتت مقبرة «نجها» العسكرية، المحاذية لمدينة الكسوة القريبة من دمشق والتي تخضع لرقابة أمنية مشددة، هي المقبرة المخصصة للمتوفين بكورونا، حيث تستقبل ما يقارب 30 إلى 40 من جثامين المتوفين يومياً.

ويعزى انتشار الفيروس في دمشق انطلاقاً من منطقة السيدة زينب إلى اختلاط الضباط السوريين وعناصر الأمن بعناصر الميليشيات الإيرانية واعتقال سوريين لديهم وإخلاء سبيلهم. وكذلك الامر في حلب ودير الزور. ويشكك سوريون في الإحصاءات الرسمية الصادرة عن النظام لأعداد الإصابات، حيث ان النظام يعتمد سياسة النظام الايراني في تزوير البيانات.

وزارة الصحة المغربية قررت بدورها تعليق الإجازات السنوية للأطباء والعاملين في المستشفيات العامة بالبلاد، في ظل ارتفاع أعداد المصابين خلال الأيام الأخيرة في المملكة، كذلك دعت الوزارة الأطباء والطواقم الطبية الموجودين حالياً في عطلة إلى الالتحاق بمقار عملهم خلال اليومين المقبلين وتم تعليق التنقل من ثماني مدن كبرى ومتوسطة وإليها حتى إشعار آخر، بعد أسبوع من إعلان بدء المرحلة الثالثة من تخفيف إجراءات الإغلاق الصحي.

الأمم المتحدة: كارثة الوباء تمتد إلى أجيال

حذَّرت الأمم المتحدة من «كارثة تمتد إلى أجيال» بسبب تداعيات الجائحة على التعليم، حيث بات العام الدراسي القادم في وضع المجهول. وقال الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إنَّ العالم يمر حالياً بـ«لحظة فارقة» تتعلق بأطفاله وشبابه. وأضاف أن القرارات التي اتخذتها الحكومات خلال فترة الجائحة الخاصة بالتعليم سيكون لها تأثيرات دائمة على مئات الملايين وعلى آفاق التنمية في الدول لمدة عقود قادمة، وأن المدارس أُغلِقَت في 160 دولة اعتباراً من منتصف يوليو؛ ما أثر في مليار طالب، بينما حُرِم 40 مليون طفل من التعليم ما قبل المدرسي. ويُضَاف ذلك إلى أكثر من 250 مليون طفل محرومين من التعليم حتى قبل الجائحة، ويخرج ربع طلاب المرحلة الثانوية فقط في البلدان النامية بمهارات أساسية.

تأتي تلك التحذيرات تزامناً مع إطلاق غوتيريش حملة جديدة بعنوان «أنقذوا مستقبلنا» التي تدعو إلى التحرك من أجل إعادة فتح المدارس بمجرد السيطرة على انتشار عدوى «كوفيد – 19» محلياً، وإعطاء الأولوية لتمويل التعليم.