الجمعة, 17 شعبان 1441 هجريا, الموافق 10 أبريل 2020 ميلاديا

كفاية .. زفـت !؟

كفاية .. زفـت !؟
محمد أحمد الحساني

يحرق عمال بؤساء يعملون في العمائر التي تحت الإنشاء كميات من «الزفت»، لإسالته لوضعه على أسقف تلك العمائر وفي دورات المياه بها لمنع تسرب المياه من الأسطحة عند هطول الأمطار أو غسيل السطوح، وعند وجود تسرب بسيط في الشبكة الأرضية بالمراحيض ريثما يتم معالجة التسرب، ولكن عملية حرق وإسالة «الزفت» ينتج عنها أضرار صحية وبيئية بالغة الخطورة على العمالة أنفسهم وعلى جيران العمارة المنشأة لأن غازات الزفت المحترق تنتقل إلى صدور أولئك العمال فتملؤها بالسواد، وعن طريق المكيفات إلى غرف نوم الأسر والأطفال فتسمم الهواء، حتى أن المصاب بالربو قد يختنق ويموت إذا لم يسعف حالا، بسبب استنشاقه لغازات الزفت المذاب، وفي أحسن الأحوال فإن تلك الغازات السامة تدخل إلى رئات السكان المجاورين عن طريق الاستنشاق وتسبب لهم بعض أمراض الجهاز التنفسي التي تحتاج لأيام من الراحة والمضادات الحيوية للعلاج منها هذا إن لم تترك آثارا حتى بعد انتهاء فترة العلاج.وقد حدثني صديق يعمل طيارا في الخطوط السعودية أن جارا له استخدم الزفت المسال في عمارته الجديدة فأصيب ذلك الطيار على إثرها بالتهاب حاد في صدره عطله عن ممارسة عمله لمدة شهر كامل حيث كلف برحلاته الدولية والإقليمية زميل آخر فكم خسرت الخطوط السعودية بسبب ما تعرض له من أذى جاره مع العلم أن في الأسواق نوعا من الزفت الذي يباع بسعر أعلى بقليل من سعر براميل الزفت المسال، يكون على هيئة شرائح تفرد في الأسطحة وفي دورات المياه ولا تحتاج لحرق أو إسالة لأنها مجهـزة لهذا الغرض، وتستخدم في العالم المتحضر حيث يمنع منعا باتا استخدام الزفت المسال لثبوت أضراره الصحية، فلماذا تسمح الأمانات والبلديات لأصحاب العمائر باستخدام براميل الزفت وحرقها وإسالتها وتصاعد الغازات السامة منه مع وجود بديل نظيف، وهل يبرر توفير بعض المال لصاحب العمارة أن يستخدم مادة سامة خطيرة وربما قاتلة لمن يعاني من الربو المزمن، فلا يمر الإنسان بعمارة حديثة الولادة إلا يجد براميل الزفت وقد أشعلت النيران من تحتها والغازات السامة تتصاعد منها لتنتقل إلى الصدور فتملؤها بالدخان الأسود اللزج الذي قد يدمر الشعب الهوائية أكثر مما يدمرها القطران، الناتج عن سجائر الدخان، ومتى نرى الأمانات والبلديات وهي تقول لمن يستخدم الزفت كفاية زفت ؟!.

نقلاً عن عكاظ..