الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

فتنة الدواعش.. ستزول

فتنة الدواعش.. ستزول
فلاح العتيبي

تطور الإرهاب وانتشر في بلاد العرب والمسلمين انتشار النار في الهشيم، وذلك لتهاون البعض في مواجهته منذ بدايته، ومعاونة البعض له بالقول تارة وبالمال تارات، وبسكوت الأغلبية عنه وعدم إدراكهم لما سيؤول إليه هذا الفكر التكفيري الضال من فتنة كبرى تعمنا الآن، وهو الذي اختطف أغلى ما لدينا من أبنائنا وشبابنا.

 فهذا هو آخر تنظيمات الإرهاب وأشدها خطرا، تنظيم داعش، وهو تنظيم إجرامي قائم على أفكار تكفيرية إجرامية ضيقة متخلفة، لا يتورع أتباعه عن قتل المسلمين حتى وهم يؤدون الصلاة بالمساجد، فقد كشف هؤلاء الإرهابيون الداعشيون أنهم أخطر المجرمين، والسفلة والقتلة، لا يعرفون الإسلام، ولا حرمة دم المسلمين، ولا قِيم الدين الحنيف، ولا رحمته وتسامحه، فلا فرق في ذلك عندهم بين أهل الأوثان من غير المسلمين وبين أهل الإسلام من المسلمين سنة كانوا أو شيعة، كما حدث في صلاة الظهر في مسجد قوات الطوارئ في أبها، وقبل ذلك في صلاة الجمعة بمسجدي القديح والعنود في المنطقة الشرقية.

إن قادة وأفراد هذا التنظيم الإرهابي ثلة من الجهلة أصحاب العقول المتحجرة التي لا تتصل بأي عقل آدمي أو حيواني بأية صلة؛ فهم  يدفعون شباب الإسلام بعد التغرير بهم إلى التهلكة، وقتل أنفسهم والآخرين، توزع شرورهم ذات اليمين وذات اليسار، ولا يعرفون  أن باستهدافهم مساجد المملكة سيكتبون عاجلاً نهاية تنظيمهم الإرهابي الذي أفسد العباد وخرب البلاد، وسيكشف الغطاء عنهم، وعن كل من انحرفت أفكارهم وساندوا هؤلاء المجرمين منخدعين بما يرفعونه من شعارات دينية براقة تحمل في طياتها السم القاتل والدمار الشامل للأمة جمعاء، إذ لا يمكن أن يزايد أحد على المملكة العربية السعودية وهي بلاد ترفع لواء الإسلام منذ قيامها، كما أن استهداف الأراضي السعودية وبالذات بيوت الله، يشكِّل تحدياً لرجال الأمن وأجهزته المتقدمة، كما أن استهداف مساجد المملكة وقتل المصلين يزيح آخر الأوراق التي يحاول الإرهابيون التستر بها، فكيف لمدع بأنه يدافع عن المسلمين وفي الوقت ذاته يقتل المصلين ويفجّر المساجد، وفي بلاد هي البلاد الوحيدة التي تحتكم للشريعة الإسلامية في شؤونها وأعمالها.

وبرغم ادعاء أنصار هذا التنظيم الإرهابي زوراً وبهتاناً الدفاع عن الإسلام والمسلمين، وزعمهم الكاذب بأنهم يسعون لتطبيق الشريعة الإسلامية، فإنهم يرتكبون أبشع الجرائم وأبعدها عن الإسلام والمسلمين، ويستهدفون أماكن عبادة الله، وما فيها من المؤمنين، ليقوم هذا التنظيم الإرهابي بإزهاق أرواحهم وهم ركع وسجود.

نعم، لقدّ مرّ في تاريخ الإسلام نظائر هذه الفتنة العمياء الصماء التي أكلت الأخضر واليابس، وفرقت ديار المسلمين، ومزقت صفوفهم، وسلطت عليهم من لا يرحمهم، وزالت وارتفع منار الإسلام، وستزول داعش، ثقةً بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كلما خَرَج منهم قرنٌ قطعه الله.

والذي لا شك فيه أن علينا جميعا أن نثبت ونستيقظ لما يحاك بنا وبأمتنا؛ فلننقذ أنفسنا لنصون أولادنا وأهلينا من تلك الأفكار المسمومة التي ينفثها إرهابيو هذا التنظيم في عقول من يركن إليهم.