الاثنين, 9 ذو الحجة 1439 هجريا, الموافق 20 أغسطس 2018 ميلاديا

ضع نفسك مكانه!!

ضع نفسك مكانه!!

مشاعل عبد الله

 

ألا ترون أيها الأحبة.. أننا ما شاء علينا.. في جلساتنا وتجمعاتنا الكلامية اليومية نقاد بارعون، ومخططون متميزون،  .. ولكننا في الحقيقة إذا ما نزلنا إلى الميدان أو تولينا بعض المناصب التي ننتقد أصحابها والمسؤولين فيها لكنا – للأسف – أكثر الفاشلين..لأننا في الواقع ننتقد أشخاصا في موقع المسؤولية العملية ولا ندري الظروف الحقيقية التي تتحكم في هذا الموقع أو ذاك بصورة فعلية !!

ننتقد أداء المسؤول بالتركيز على السلبيات الظاهرة وننسى الإيجابيات التي لو ركزنا عليها لإظهارها وتثمين دور هذا الرجل في تحقيقها لحاول الرجل أن يزيد منها، فالإنسان بطبيعته يحب المدح ويجتهد على الثناء، ويفضل من يشجعه ولو بكلمة بسيطة.. ثم بعد ذلك ننبهه على السلبيات كي يتلاشاها في المستقبل دون تجريح.. وحتى يستمر في عطاؤه..

يطيب للكثيرين بيننا تثبيط الآخرين، والتقليل من شأنهم  والتركيز على مواضع المعايب لتفشيل شخص ما وإحباطه..

بعكس الأفراد في الغرب في مواجهة الفشل وتعاملهم مع النجاح.. فهم يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل، بتذكيره الدائم بأنه فشل اليوم، أو أنه كان قد فشل في عمل ذات مرة منذ سنوات، أو حتى أحد أقاربه كان فاشلا يوما ما..!!

ماذا علينا لو تركناه يعمل وشأنه بل نشجعه على الرقي في عمله ، فالخير له ولمن حوله؛ فهو بعمله هذا يشارك غيره في رفعة وطنه..

وماذا علينا لو اقتدينا برسول الله – صلى الله عليه وسلم- في قوله عليه السلام” حين سئل: أي الأعمال أفضل: (تعين صانعاً، أو تصنع لأخرق) تعين صانعًا، إما أن تشترك معه في الصنعة من باب المساعدة، وإما أن تجلب له ما يحتاج إليه.. (أو تصنع لأخرق)، الأخرق هو الذي لا يجيد الصنعة، لا يعرف، لا يحسن، فمن أفضل الأعمال أن تصنع له.

فلنضع أنفسنا دائما مكان من غضبنا عليه يوما دون أن ندري ماذا حوله وما ذا عنده!!

ننتقد الأخطاء ونشير إليها بعد إلقاء الضوء على الإيجابيات التي لا يخلو عمل منها.. ولا ننسى الرفق في كل أمورنا، فما دخل الرفق في شيء إلا زانه وما بعد الرفق عن شيء إلا شانه..

ونتذكر دائما قول الله عز وجل { وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا (53).