الأربعاء, 6 شوّال 1439 هجريا, الموافق 20 يونيو 2018 ميلاديا

سوق العقار يواصل النزيف.. والرابعة لـ«المناطق»: الثقافة الدارجة والمضاربة بالأراضي أساس المشكلة

سوق العقار يواصل النزيف.. والرابعة لـ«المناطق»: الثقافة الدارجة والمضاربة بالأراضي أساس المشكلة

“العقار الابن البار، الذي يمرض ولكنه لا يموت”، بهذا الوصف بدأ المستشار والخبير الاقتصادي فايز الرابعة، تعليقه لـ”المناطق” حول التراجع الحاد الذي تشهده أسعار الوحدات السكنية في المملكة.

ففي العام الجاري تراجعت أسعار العقارات سواء بالبيع أو الإيجار بصورة كبيرة تجاوزت الـ20 و 25%، وهو أمر مرده بالدرجة الأولى لترحيل المملكة مئات الآلاف من المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل، وكذا فرض رسوم استقدام على المرافقين للوافدين ، وإيجاد قاعدة بيانات للمباني السكنية بنظام إيجار، الأمر الذي أدى لانخفاض أعداد الوحدات السكنية المؤجرة للوافدين وزيادة تلقائية في المعروض في مقابل انخفاض الطلب.

وأنهت السوق العقارية المحلية أداءها خلال مايو، من العام الجاري، على انخفاض سنوي في إجمالي قيمة صفقاتها بلغت نسبته 42.3 في المائة، واستقر إجمالي قيمة الصفقات العقارية بنهاية الشهر عند مستوى أدنى من 11.5 مليار ريال، مقارنة بمستواه المسجل خلال الشهر نفسه من العام الماضي عند 19.9 مليار ريال، وجاء الانخفاض بنسبة أكبر على حساب قيمة صفقات القطاع التجاري، التي سجلت انخفاضا سنويا وصلت نسبته إلى 48.4 في المائة.

وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن مجمل خسائر قطاع الاستثمار العقاري بفضل، تراجع الأسعار، بلغت نحو 542 مليار ريال وذلك خلال 29 شهرا، فيما يتوقع بأن تبلغ الخسائر نحو 700 مليار ريال بنهاية العام الجاري.

بدوره، أشار فايز الرابعة، إلى أن الاستثمار العقاري، يعد واحدا من أسهل الاستثمارات التي يلجأ إليها المواطنون، نظرا لقلة القنوات الاستثمارية، فلا يوجد أسهل من تجارة العقار “ضع أموالك و (الشريطية) سيطارونك بالأرباح مقابل المعولة”.

وأضاف، أنه بالمقابل فإن تجارة العقار خطأ اقتصادي مدمر للاقتصاد، والمقصود هنا التجارة بالأرض في نقل الملكية لا التطوير والبناء .

وأرجع الرابعة، السبب في ذلك إلى أن كل اقتصاد في العالم قائم على 4 عناصر وهي(الأرض، رأسمال، المنظم، العمل) موضحا أن هذه العناصر لابد أن تكون متاحة للجميع ولا يقرب منها الاحتكار أو المضاربة.

وأشار إلى أن المضاربة والمتاجرة في هده العناصر تعطل العملية الإنتاجية وتخل بالإنتاجية في الاقتصاد، معطيا مثال على ذلك بالخلل الذي حدث في الاقتصاد بسبب المضاربة في الأراضي، حيث تعطلت كثير من المشاريع الصناعية بسبب احتكار الأرض، وأصبحت قيمة الأرض السكنية تتجاوز قيمة المباني، وهذا الخلل أصبح عبئا على الدولة في توفير القروض والمنتجات السكنية، مضيفا أن كل هذه الخسائر كان من الممكن تجنبها لو جرى وقف المتاجرة بالأرض والتي تعتبر عنصر إنتاج.

وعن حال سوق العقار بالمملكة، فقد أكد أن العقار سلعة تخضع لقوى العرض والطلب، وكل شيء يدفع له ثمن هو ما بين سلعة أو خدمة، والعقار سلعة تضخمت وتضاعفت أسعارها عندما زادت الدولة عرض النقود.

وأوضح أنه عندما كان سعر النفط مرتفعا، فإن الدولة قامت بضخ أموال في الاقتصاد بشكل مهول لكي تنهض بالمشاريع، والحقيقة أن الاقتصاد لم يتحمل ضخ تلك الأموال بعد سنوات طويلة من الركود، كانت الأموال التي حصل الناس عليها لا تجد قنوات استثمارية (بحكم الثقافة الدارجة) إلا العقار.

وأضاف أنه نتيجة لذلك فقد تضاعفت الأسعار، وأصبح امتلاك منزل أمر مستحيل بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين، ولا يتناسب ذلك مع دخله، وتضاعفت الأراضي وأصبح امتلاك منزل ضربا من المستحيل لتدني متوسطات الأجور مقارنة بتضخم الأراضي، وبالتالي دخلنا في أزمة السكن.
وأوضح أنه لحل أزمة السكن تلك رصدت الدولة مئات المليارات، كان ضخ هذه المليارات على السكن سيزيد الطين (بلة)، فكان الحل إعادة سوق العقار للتوازن، من خلال زيادة العرض بفرض الضرائب، وقد أدى هذا الإجراء لجعل احتكار الأراضي والاستثمار ينحصر، وزاد العرض الأمر الذي ترتب عنه تراجع أسعار الأراضي والوحدات السكنية.

وتابع، أن تراجع أسعار الأراضي والوحدات السكنية، أدى في النهاية لحالة من التوازن، في الإيجارات أو التمليك، مضيفا أن السوق العقاري بالمملكة يتجه من الفورة إلى التوازن.

وأشار إلى أن التوازن هو الوضع الطبيعي للاقتصاد، وهو الوضع الأمثل للمنتج والمستهلك، متوقعا أن يستمر الانخفاض في أسعار الوحدات السكنية في الفترة المقبلة إلا إذا تغيرت السياسة المالية.