الأحد, 4 محرّم 1439 هجريا, الموافق 24 سبتمبر 2017 ميلاديا

«ساهر» المقتدر النافذ

«ساهر» المقتدر النافذ
عبده خال

لن يكون الشيخ عبدالله المنيع آخر المطالبين لنظام ساهر بالكشف عن أماكن وجود كاميرات الرصد وتوضيحها للسائقين، وألا تكون فكرة «ساهر» قائمة على الترصد واستغلال غفلة قائدي المركبات.

كما أنه لم يكن هو الشيخ الوحيد الذي انتقد التجاوزات التي تمارس من خلال التخفي وتدبيل المخالفة.

فنظام ساهر يكرس مقولة من يتهمه بأنه وضع من أجل الكسب وليس نظاما إصلاحيا. وبدلا من أن يكون ضابطا للسلوك القيادية تحول إلى حزمة من السلوكيات التي تمارس من قبل المتضررين من طريقة الرصد ومن تعنت المشغلين لهذا النظام.

فنظام ساهر تحول من كونه وسيلة ضبط كهدف أخلاقي إلى أهداف أخرى، وبهذا تكون المنظومة المنظمة للسلوك على وشك تقويض أخلاقها بطريقة غير مباشرة، فلعبة التخفي التي تمارسها كاميرات «ساهر» أدت إلى استنباط حيل كثيرة لتلافي تسجيل المخالفات الباحثة عن زيادة الحصيلة الربحية، بحيث غدت تلك الكاميرات ترصد مخالفات سرعة لا تتجاوز 80 كيلومترا داخل المدن، وقد لجأ المخالفون إلى سلوكيات التحايل لاختراق النظام بوضع ملصقات على اللوحات وتبادل الرسائل عن أماكن وجود الكاميرات أو تهشيمها أو الوقوع في أسر المديونية المرتفعة المعطلة لحياة الأفراد بعدم السداد.

وإذا كنا نطالب بحماية الناس من سرعة المتهورين غدونا نطالب بالحد من أساليب نظام ساهر بعيدا عن إرساء القيم الأخلاقية.

وإذا كانت السرعة قاتلة على الطرقات فإن تثبيت تحايل نظام ساهر بالتخفي أو زيادة الربحية وسيلة تقوض السلوك الأخلاقي.. ويبدو أن الربحية فاقت الحرص على تدعيم الجوانب الأخلاقية.

ففي جميع دول العالم التي تحترم تدعيم وإرساء الجوانب الأخلاقية نرى أنها لا تقيم مخالفة على أنقاض سلوك أخلاقي، فقبل رصد المخالفة وجوب وجود لوحات تحذيرية تنبه عن الطريق المرصود، وعدم وجود اللوحات التحذيرية يعني التحايل، وهذا يمنح المتضرر حق المقاضاة، ونحن لو أردنا مقاضاة نظام ساهر فلن نجد جهة تتقبل شكوانا.

ولأن نظام ساهر غدا نافذا فلن يلتفت إلينا أحد، لذلك لن تكون مطالبة الشيخ المنيع بالكف عن ذلك التحايل هي الدعوة الأخيرة.