الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

رفقاً بالمطلقات

رفقاً بالمطلقات
فهد الحوشاني

أحذرك يا ابني عن كل مطلقة

إن أكرمتها قالت أنا من زمان مكرمة

وإن أهنتها قامت تذكر حليلها

هذا ما تبقى في ذاكرتي من أبيات حفظتها زماناً كنت فيه الخلي! والخلي هنا أعني بها أنني كنت خلي الذهن من كثير من الأمور التي جثمت على محفوظاتي فمحت الكثير منها. وليس الخلي بالمعني الذي قصدته أم كلثوم في أغنيتها الشهيرة!

الشاعر الشعبي هنا ينصح ابنه نصحاً مباشراً لا مواربة فيه بأن يبتعد عن الزواج بأي مطلقة على الإطلاق، ولقد نصب نفسه -أي الشاعر- حكماً غير منصف في المجتمع ليعطي حكماً قطعياً في مسألة الزواج من المطلقة، فهي كما قال في تحذيره لابنه بأنها في حال إكرامك لها فلن يكون ذلك شيئاً جديداً في حياتها! وإن أنت أهنتها!! (ولا أدري لماذا يفترض بأن يهينها)! فإن تلك الزوجة التي كانت مطلقة سوف تتذكر (حليلها)! أي زوجها السابق، ولذلك فهو يضع أمام ابنه إشارة حمراء مفادها أنه ممنوع بتاتاً الزواج من المطلقة!

وبالرغم من أن الشاعر يبدو أنه يعبر عن رأي شخصي إلا أنه في الواقع يعبر عن رأي مجتمع حاصر المطلقة لفترة من الزمن ووضعها على الرف، فالطلاق في العرف الاجتماعي في ما مضى وربما تبقى بعض آثاره حتى الآن يعد نقيصة في المرأة، لكنه لا يضير الرجل عندما يتقدم للزواج وإن طلق لمرات عدة! المطلقة في أحيان كثيرة تكون ضحية بما تعنيه هذه الكلمة، فهي قد تكون ضحية للإعداد السيئ للحياة الزوجية من قبل أسرتها، وضحية أيضاً لتدخلات إحدى الأسرتين أو كلاهما بعد الزواج، فتدخل أحد أفراد الأسرة وغالباً ما يكون دخول الأم على الخط في غير صالح ابنتها وإن كان ظاهرياً في صالحها. ثم هي أحياناً ضحية لزوج (ذكر) لا يملك من مقومات الرجولة ما يؤهله أن يكون رب أسرة! فيكون الطلاق أحلى الأمرين، وهو طريق قد يمثل انعتاقاً من ظلم وقع عليها لا حل له إلا الطلاق، لكنه بعد ذلك حكاية تبدأ أول صفحاتها مع أول أيام عودة المطلقة لبيت أهلها!

إن المطلقات غالباً خبرن الحياة الزوجية وعرفن كيف يمكن لهن الحرص على قاربها بأن يسير في بحر الحياة مواجهاً الأمواج العاتية. وفي ظل كثرة الطلاق ونسبه الكبيرة، علينا أن نوجد برنامجاً وطنياً يعيد صياغة بعض المفاهيم الظالمة ليس للمرأة فقط بل للجميع، ولا ننسى ما يقع أيضاً على الأطفال في حال الطلاق من استخدامهم كوسيلة ابتزاز من طرف ضد آخر..

في المحاكم توجد لجان اتفق على تسميتها لجان الصلح، ولكن أفرادها غالباً من كبار السن والذين غالباً ينتصرون للرجل، فهم لا يستطيعون الفكاك من سيطرة ثقافة تربوا عليها.. لجان الصلح في المحاكم يجب أن تكون مشَكَّلة من رجال ونساء، ومن تخصصات الدين والاجتماع والقانون وفي الاستشارات الأسرية.. فمقولة (إن أبغض الحلال عند الله الطلاق) الكل يستطيع أن يقولها.. لكن الزوجين المختلفين بحاجة إلى تبصير كل طرف بمسؤولياته، ووضع الإصبع على مكان الخطأ الذي يجب أن يصلحه الطرف المتجاوز.. قبل أن يسجل الرجل أنه طلق وراح يبحث عن زوجة أخرى ليس لديه مشكلة لو طلقها! الطلاق ترتفع نسبته في المجتمع لتصل إلى أكثر من 25%. وهذه نسبة كبيرة تضاف إلى عدد العوانس الذي يقدر بأربعة ملايين! إننا أمام أزمة اجتماعية يترتب عليها الكثير من المشكلات، ولابد من مواجهتها بكل الأساليب الممكنة.