السبت, 9 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 17 نوفمبر 2018 ميلاديا

رئيس أركان الجيش الدنماركي تدخل لترفيع زوجته في الجيش.. فأعفي من منصبه

رئيس أركان الجيش الدنماركي تدخل لترفيع زوجته في الجيش.. فأعفي من منصبه

قامت وزارة الدفاع الدنماركية بإعفاء رئيس أركان الجيش، الجنرال هانس كريستيان ماتياسن، من منصبه “بعد أن حامت حوله الشكوك بممارسة المحسوبية واستغلال المنصب”، وفقاً لبيان صادر عن الوزارة.

وطالبت وزارة “الدفاع” من هيئة الأركان المشتركة تقديم رؤيتها في الاتهامات الموجهة لرئيس الأركان.

وتدور القضية التي اتضحت خيوطها حول “مخاوف من استغلال” ماتياسن لمنصبه من أجل التأثير على امتحانات القبول في منصب وظيفي رفيع بالجيش لزوجته سابقاً.

واعتبرت وزارة الدفاع الدنماركية أنه “يجب فتح تحقيق جنائي” للكشف عن المحسوبية التي يشك بأن الرجل مارسها لتقديم مصلحة زوجته بالتأثير على لجنة القبول في ترفيع وظيفي بالجيش.

وكان مصدر “مجهول” كشف لموقع إخباري دانماركي عن “تهم خطيرة باستخدام رئيس الأركان لسلطته بشكل تعسفي لترفيع زوجته في العمل بعد حصولها على دراسة إضافية في مجال الدفاع”.

الموقع الإخباري، المتخصص بالشؤون الأمنية والدفاعية، كشف أيضاً أن ماتياسن “قام بشطب شرط الخبرة في البعثات الدولية (العسكرية) لتتمكن الزوجة من الوصول إلى أعلى لائحة الحصول على دراسة إضافية بدرجة ماجستير في الدراسات العسكرية عام 2014 لتقبل مع 13 شخصاً من بين 97 متقدماً من السلك العسكري”.

وأثار الكشف وتوقيف الرجل عن مهامه العسكرية مساء أمس الخميس موجة سخط واسعة في وسائل الإعلام وعلى المستوى التشريعي الذي ينظر إلى أن القضية “خطيرة جداً إذا ما جرى التثبت من تهمة المحسوبية”، وفقاً لما يقول مقرر لجنة الشؤون الدفاعية في البرلمان، يبا ياكوبسن، عن حزب الشعب الدنماركي.

ويطالب الآن مقرر الشؤون الدفاعية في البرلمان بكشف حيثيات القضية “لنعرف تماماً كيف تمكن (رئيس الأركان) من ممارسة المحسوبية قبل أكثر من 3 سنوات وبصمت أو تهديد آخرين بعدم كشف سره، هذا يعتبر أمراً خطيراً يستدعي تغييرات كبيرة في هيئة الأركان ومؤسسات أخرى تابعة لوزارة الدفاع”.

وبالرغم من أن الزوجة “لم تعد جزءاً من الجيش الدنماركي وأصبحت زوجة سابقة” إلا أن المطالب الآن بملاحقة جنائية لرئيس الأركان تتفق عليها المستويات التشريعية والصحافية.

واعتبر أستاذ الإدارة العامة في جامعة ألبورغ (شمال) أندرس درايار في تصريحات للقناة الرسمية الدنماركية أن القضية “إذا ما أثبتت التهمة عليه ستؤدي به إلى عقوبة السجن، وسيعتبر الحكم كارثياً لرئيس الأركان، لأن ذلك لا يؤشر فقط إلى وجود قيادة فاسدة، بل إلى إنهاء كلي لمستقبله العسكري”.

ورغم ذلك يعتبر هذا الخبير في قضايا الإدارة العامة ببلده أن “الأغلبية العظمى من الجنود والضباط يترصفون بعيداً عن الفساد والمحسوبيات أو استغلال السلطة، لكنه ليس شعوراً جيداً أن يُكتشف شخص بهذا المستوى مارس الفساد”.

ويبدو وفقاً للتسريب الذي حصل عليه الموقع الإخباري أن “التصرفات المشبوهة لرئيس الأركان تتعدى مساعدة الزوجة (السابقة) إلى تهم أخرى تتعلق باستغلال السلطة لتحقيق مصالح شخصية أخرى”.

وينظر القضاء الدنماركي بشكل قاس جداً مع شبهة استغلال المنصب أو انتشار ولو شائعة فساد ومحسوبيات في القطاع الحكومي، ولا تتهاون المحاكم وقوانين العقوبات مع أي مستوى سواء حكومي مدني أو أمني.

وسبق أن حوكم وزير عدل أسبق، هو هانس انجيل، بسبب قيادته لسيارته تحت تأثير الكحول، واضطر للاستقالة والخروج من الحياة السياسية في أواخر التسعينيات.