الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

دور القبيلة ليس كما يُسمع..

دور القبيلة ليس كما يُسمع..

دعيت في الأسبوع المنصرم لحضور ملتقي « قبيلة  قحطان وبني هاجر لشامنا الثائر» ،ولقد كان لي الشرف في إلقاء كلمة في هذا الملتقي، وما علمته ان هذا الملتقي ليس الوحيد بل عملت قبائل عدة ملتقيات وكان هناك يوم مخصص لكل قبيلة لإقامة ملتقاها الذي هدفه نصرة سوريا وشعبها وذلك لخلق جو من التنافس الشريف في العمل الخيري « وفي ذلك فليتنافس المتنافسون «.

إن ما أثلج الصدر ذلك التنظيم الرائع والتجهيزات لهذا الملتقى وكيف كان  العاملون على هذا الملتقى يبذلون كل ما في وسعهم لإنجاحه ، وعندما تشاهد الحضور من كل أطياف أبناء القبيلة وأعمارهم وعلى رأسهم شيوخ القبيلة يهبون لنصرة أخوانهم في الشام ، عندما تشاهد منظر الشاحنات وهي تقف بالخارج تتلقى التبرعات من الصغير قبل الكبير ومن النساء والرجال ، عندما تقف احدى حرائر القبيلة وترسل ما تملكه من ذهب فإنك فعلا تتيقن أن الخير في هذه الأمة ولن يقف العطاء فيها .

إن أبلغ رسالة وجهت من هذه الملتقيات أن القبائل ليست كما يقول البعض أو يدعي أنها خلقت ووجدت لحماية ونصرة فقط أبنائها ، إن من شاهد أبناء القبائل في نصرتهم للحق والوقوف معهم والفزعة لإخوة الدين والعروبة من خلال حملة التبرعات والتطوع في إيصالها والتعرض إلى المخاطر في سبيل ذلك يعرف تماما إن دورها ليس كما يسمع ، عندما يستشهد أبناء القبائل في معارك الجهاد ، وقد تركوا الدنيا وملذاتها والخيرات والفرش يدرك أن القبيلة ليست عصبية وحمية جاهلية وإنما هي ركن أصيل في دعامة المجتمع .

القبائل جزء من المجتمع يتأثر ويؤثر لكنها إنخرطت في المجتمع بشكل أكبر بعد الإنفتاح والتواصل مع المجتمع المحلي والعربي والإسلامي فلذلك لا عجب عندما تشاهدها– القبائل– في طليعة أعمال النصرة والبناء والدعم لكل عمل تدعى إليه.

إن الدور المطلوب الآن هو من أبناء القبائل ومثقفيها حيث أنه لا يجب عليهم أن يعيشوا بمعزل عن أفراد قبيلتهم بل الواجب منهم الإنخراط  داخل مجتمعهم حتى تستفيد القبيلة وأبنائها من الرصيد المعرفي والفكري والحضاري الذي يحمله الكثير من المثقفين وألا يبخلوا بالتوجيه والنصح لهم ، وأيضا المطلوب كذلك من مشايخ وأعيان وتجار كل قبيلة المشاركة في تطوير ودعم كل عمل من شأنه أن ينهض ويطور من أداء أبناء القبائل لما فيه الصالح العام لخدمة المجتمع ويكون لهم الدور الفاعل والإيجابي في قيادة مجتمعاتهم.

إن إقامة مثل هذه الملتقيات هي خطوة مشجعة جدا يستعيد من خلالها أبناء القبائل الدور الريادي لهم، فمن وجهة نظري أن مثل هذه الملتقيات يجب أن تستمر وتدعم حتى تعلم هذه القبائل أن دورها مهم وفعال داخل مجتمعاتها، لأن هذه الملتقيات فوق أنها تشعرك بالعز والفخر لانتسابك لقبائل تقود مثل هذه الأعمال الإنسانية، إلا إنها بإذن الله سيتمخض عنها أيضا مزيد من الأفكار والاقتراحات البناءة لأجل رفعة وتطوير أبناء القبائل ليكونوا أحد أعمدة البناء في مجتمعاتهم .