الجمعة, 17 شعبان 1441 هجريا, الموافق 10 أبريل 2020 ميلاديا

خفايا لا يعلمها إلا الله

خفايا لا يعلمها إلا الله
حمود أبو طالب

يقول الدكتور عبدالله العبدالقادر نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» إن الهيئة عينت مؤخرا 75 مهندسا للوقوف على مشاريع الدولة ومراقبتها ورصد التجاوزات خلال عملية التنفيذ، وسيتم زيادة العدد قريبا. هذا التوجه يقودنا إلى تساؤل مهم عن إمكانية تنفيذه وجدواه، فمشاريع الدولة تعد بالآلاف، ولكل مشروع تفاصيله الكثيرة، فهل بإمكان نزاهة توظيف عدد يكفي لمراقبة كل المشاريع، وهل يعني ذلك أن الجهات الرقابية في أجهزة الدولة المختلفة أصبح ميؤوسا منها في القيام بمهمتها، وهل وصلت نزاهة إلى قناعة بأن بعض المسؤولين عن تصميم المشاريع وترسيتها ومتابعة تنفيذها واستلامها يحتاجون إلى من يراقب كفاءتهم وأمانتهم ونزاهتهم في كل موقع؟يبدو أن مشكلتنا بخصوص شبه الفساد المرتبط بمشاريع الدولة معقدة جدا، وشبكتها تعرف هذه الحقيقة وتعرف أن الحلول صعبة؛ لأنها مرتبطة بأنظمة كثيرة وتراكمات مزمنة، ولذلك فهي تتفرج على حيرتنا في الوصول إلى حلول ناجعة. يقول عضو لجنة الإدارة والموارد البشرية في مجلس الشورى المهندس محمد النقادي، في الندوة التي صرح خلالها الدكتور العبدالقادر ونظمتها مؤسسة «سعفة» القدوة الحسنة لاستعراض التعديلات المقترحة على نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، يقول: هناك خفايا لا يعلمها إلا الله في مشاريع المباني والطرق، حيث يتلاعب فيها المقاولون والجهات الحكومية بشكل كبير، فتتم ترسية المشروع على فلان من الناس أو لا تتم حسب المعرفة الشخصية للمتقدم بالعطاء. وإضافة إلى ذلك تحدث النقادي عن التلاعب في عقود جداول الكميات وعدم دراسة المشاريع بشكل عام، وتحدث غيره عن مشاكل تصنيف المقاولين وأهليتهم، وجملة من المشاكل الأخرى التي تصيب من يقرأها باليأس والإحباط.من أهم الأخطاء في معالجة أي مشكلة عدم وضع تصور عام عنها واستراتيجية تعالج جذورها وأسبابها الأساسية، تجزئة المشكلة وتفتيتها يؤدي إلى حلول جزئية تتداخل فيما بينها لتعيد إنتاج المشكلة أو بقائها كما كانت، وعندما تضاف إلى ذلك الاستثناءات والانتقائية في المحاسبة وتطبيق العقوبات، فكأننا لم نفعل شيئا، أو كأننا نوعز للبعض بالاستمرار في فساده. كثير من الدول قلصت الفساد إلى أدنى قدر ممكن، ولو أردنا الاقتداء بها لحققنا بعض النجاح، وكأننا نصر على معالجة مشاكلنا بطريقتنا الخاصة وخصوصيتنا الفريدة.
نقلاً عن عكاظ