الخميس, 5 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 23 نوفمبر 2017 ميلاديا

حساسية، أم مطالبة بحق؟!

حساسية، أم مطالبة بحق؟!
عزيزة المانع

بقاء كثير من المواطنين الشباب بدون عمل، ووجود أعمال كثيرة يشغلها غيرهم من الأجانب، أمر استفز بعض الناس، فاشتعلت الوسائط الإعلامية بعبارات الاحتجاج والاعتراض، وعد ذلك نوعا من سوء التخطيط وضعف الرقابة ممن بيدهم صلاحية حفظ حق شباب الوطن في الحصول على عمل في بلادهم، وحمايتهم من منافسة الأيدي الغريبة التي تسبقهم إلى خطف لقمة العيش من أفواههم.

لكن آخرين انبروا لهم يردون عليهم منتقدين ما أبدوه من اعتراض وعدوه نوعا من (الحساسية) و(العنصرية) التي يجب ألا تظهر، فعمل الأجانب في بلادنا أمر طبيعي يوجد مثله في كثير من دول العالم، كما أن وجود الأجانب العاملين في بلادنا قديم وليس أمرا جديدا طارئا فلمَ تشتعل الآن الاعتراضات ضدهم؟

رأيان متضادان، أحدهما نابع من الرغبة في تمكين شباب الوطن من العمل باعتبار ذلك حقا من حقوهم المشروعة من ناحية، ومن ناحية أخرى درءاً لما قد ينتج عن بطالتهم من أخطار تصيب أمن البلاد الاقتصادي والفكري والاجتماعي.

والرأي الآخر، نابع من الرغبة في حماية مصالح خاصة يعرفها جيدا أصحاب الأعمال الذين يرحبون بتوظيف الأجانب ويصدون عن المواطنين.

المعترضون يقولون إنهم ليسوا ضد تعيين الأجنبي متى كان تعيينه يسد حاجة لا يمكن للمواطن أن يسدها، أما ما عدا ذلك، فأمر يغيظ لا طاقة لهم بقبوله، وليسمى ما يسمى، عنصرية أو حساسية، أو غير ذلك.

صحيح هناك دول كثيرة يعمل فيها أجانب، ولكن من أراد الاستشهاد بها عليه أن يعرض الصورة كاملة وليس جزءاً صغيراً منها، عليه أن يذكر نسبة العاملين الأجانب إلى العاملين المواطنين في تلك الدول، فإن وجد نسبتهم مرتفعة بصورة كبيرة كما هي عندنا، له آنذاك أن يصف الاعتراض بالحساسية والعنصرية.

في البلدان الأخرى، يرتبط تعيين الأجانب غالبا بالتميز، حيث يكون الاستقطاب لذوي الخبرات والمهارات التي يقل توافرها، أما لدينا فالأمر مختلف، استقطاب الأجانب كثيرا ما يكون لعوامل أخرى، ليس التميز واحدا منها.

في الماضي كان عمل الأجانب في البلاد مكسبا لها، حين كانت البلاد تكاد تعدم وجود مواطنين أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات، فكان تعيين أصحاب تلك المهارات ضرورة تستدعيها المصلحة العامة، وكان من الطبيعي أن يرضى الناس بشغل الأجانب لتلك المهام التي لا يستطيعون هم القيام بها، أما في الوقت الحاضر فالأمر مختلف تماما بعد أن كثر المواطنون المؤهلون من حملة الشهادات والتخصصات المتنوعة، القادرون على القيام بما يقوم به غيرهم من الأجانب.

أخيرا، إن كان الاعتراض على العزوف عن توظيف المواطنين المؤهلين والإقبال على توظيف غيرهم ممن لا يتميزون عنهم في علم أو مهارة، (حساسية) و(عنصرية) يجب التخلي عنهما، فما الحل المقترح لمشكلة البطالة بين أبناء البلد؟

إنه مهما توسعت الأعمال وخلقت المهام، إن لم تتخذ إجراءات حاسمة تحفظ حق المواطنين في الحصول على عمل داخل بلادهم، فإن الأزمة ستبقى قائمة، فاليد الأجنبية لن يتوقف تدفقها وستظل هي أول من يتلقف ما يولد من أعمال، وسيظل الانحياز إليها هو السياسة المتبعة لدى أصحاب الأعمال.