الأربعاء, 17 رمضان 1440 هجريا, الموافق 22 مايو 2019 ميلاديا

حتى يتصالح عطية مع عطية

حتى يتصالح عطية مع عطية
أحمد عجب الزهراني

سرد علينا أحد الأصدقاء قصة طريفة تقول : بعد أن تعب صاحبنا عطية من الظروف الصعبة التي يمر بها بداية بالوضع المادي ومرورا بالإيجار وأقساط السيارة وانتهاء بطلبات البيت والمشكلات المتصاعدة مع زوجته تحول حاله من شخص مرح للغاية إلى شخص منطوٍ على نفسه، وبعد تفكير طويل قرر صاحبنا عطية الذهاب لمستشار أسري معروف، دفع الكشفية 500 ريال، ودخل عند الدكتور الذي قال له محفزا: تكلم يا عطية.. تكلم.. وقول كل اللي عندك.. أنا كلي آذان صاغية!؟

ظل عطية على مدار ساعتين يفضفض ويحكي أدق التفاصيل وينظر إلى الدكتور وكأنه يراه غيمة مشبعة بالمطر ستبرق وترعد بعد قليل ويهل الخير منها لتحيي أرضه البور وتكسوها بالجداول والمسطحات الخضراء، وما أن انتهى عطية من سرد معاناته حتى توجه بسؤاله : هاه وش تشوف يا دكتور.. طمني؟! ليجيبه الدكتور متألما: تدري وش مشكلتك؟! (جاوبه عطية سريعا: والله لو أدري يا دكتور ما كان جيتك) مشكلتك يا عطية أن بداخلك اثنين عطية وكل واحد ما يحب الثاني ولا بد أنك تصلح بينهم، تملكت عطية الدهشة قبل أن يصرخ في وجه الدكتور قائلا : أنا الحين تعبت في عطية واحد تزيد تجيب لي عطية ثاني، تدري : عطية الثاني شراني وطلعت قرونه الحين ويقول لك رجع الخمسمية أحسن لك قبل لا نقوم عليك الاثنين ونقلب العيادة فوق راسك !!.

هذا الدكتور وغيره، حافظين كلمتين، يضحكون بها على الناس اللي يلجؤون لهم لا لغرض انتشالهم ومساعدتهم لتجاوز المشكلات والهموم التي حولت حياتهم إلى جحيم وإنما لغرض حلب جيوبهم والتكسب من ورائهم، ونحمد الله أنه صدر القرار بتقنين ممارسة هذه المهنة بعد أن أصبحت على مدار الأعوام السابقة (مهنة من لا مهنة له)!؟.

هناك أيضا رجال أعمال إلى جانب بعض المثقفين المعروفين وعدد من الدعاة الجدد دائما ما يتحفوننا من خلال اللقاءات الصحفية التي تجرى معهم بمقولة (أنا متصالح مع نفسي) وهذه الجملة إذا ما سلمنا بها فهي تحمل في حقيقتها إدانة صريحة لقائلها، وهو ما يعني بأن الرقيب الداخلي لديه متساهل جدا، تريد أن تسرق لتزيد من ثروتك، لا مانع، تريد الإفطار في رمضان لتعدل المزاج، ولما لا.. المهم ألا تتعدى على حرية الآخرين، تريد الاختلاط مع مقدمة برامج من أجل زيادة الأضواء، حسنا لا بأس ولكن لهذه المرة فقط، إنهم جميعا يعيشون في بذخ لا حدود له، ويرددون نفس الكلام ظنا منهم بأننا سذج لا نفهمهم، ولو أن صاحبنا عطية يملك ربع ثروة أحدهم لأقام اليوم قبل بكرة مأدبة عشاء على شرف عطية نفسه وصالحه قدام الجماعة كلهم!!.

 نقلاً عن عكاظ