الجمعة, 30 محرّم 1439 هجريا, الموافق 20 أكتوبر 2017 ميلاديا

جاكم النمنم!

جاكم النمنم!
محمد على

كنا صغاراً عندما كانت كلمة ( جاكم النمنم ) تعني لنا الموت المحقق والهلاك المحتم فالنمنم بالنسبة لنا كان عبارة عن كائن خرافي له ذيل طويل يحب أكل البشر وخاصة الأطفال ولم تكن هذه الصورة البشعة عن ذلك المخلوق الغامض لتترسخ في أذهاننا لولا تلك العبارات المرعبة التي كانت تتردد على ألسنة المحيطين بنا من أجداد وجدات لتخويفنا من ذلك المخلوق وهذا ما جعلنا من شدة التأثر نتخيل النمنم في كل زاوية وركن وتحت كل شجرة وخلف كل جبل .

تذكرت كل هذا وأنا أتابع تناول وسائل الإعلام القديم منها والجديد لظاهرة الأثيوبيين وذلك التناغم العجيب في تناول هذا الحدث فيما بينهما مع اختلاف التغطية بطبيعة الحال ولعل مما يلفت الانتباه في هذا التناول هو ذلك الاهتمام المفاجئ بهذه القضية من قبل وسائل الإعلام التقليدي وكأن هذه الوسائل لم تكن متواجدة داخل محيط الوطن أو كأن الأثيوبيين دخلوا إلى البلد فجأة وبدون سابق إنذار وما أن بدأت التغطيات الصحفية في تناول هذا الحدث حتى رأينا مجموعة من الأخبار الانتقائية العجيبة فمن خبر الأثيوبي الذي وصل إلى رفحا إلى خبر الأثيوبيين الذي اقتحموا منزلاً في إحدى مدن الجنوب .

والملاحظ أن هذه الطريقة الانتقائية في التناول الإعلامي ليست وليدة الصدفة بل هي طريقة متبعة ومطبقة عند وجود أي حادث أو تناول أية ظاهرة غريبة تطفو على السطح والأمثلة على ذلك كثيرة ولعل أقرب هذه الأمثلة ما رأيناه عند انفجار شاحنة الرياض وكيف أصبحت الصحف تعج بأخبار الشاحنات المتفجرة في شتى أرجاء المملكة وكذلك قضية قتل طفلة في مدينة ينبع على يد إحدى الخادمات وما تطرقت له الصحف على مدار شهر كامل عن قضايا أخرى مشابهة .

والذي يبدو أن شبكات التواصل الاجتماعي كانت هي الأخرى أكثر عشوائية في تناول هذه الظاهرة حيث تناولتها بطريقة فجة وغير مهنية وكانت أغلب الأخبار التي تنشر عبر هذه المواقع عبارة عن أخبار تهويلية وغير دقيقة ومحرضة في كثير من الأحيان .

إن التغطيات الصحفية لقضية من القضايا التي تهم الوطن والمواطن مهمة ومطلوبة ولكننا لا نريدها تغطيات على طريقة جاكم النمنم ولا تغطيات انتقائية تفتقد إلى المصداقية في كثير من مضامينها بل نريدها تغطيات موضوعية وحيادية تنقل لنا الحدث بصورة أكثر مصداقية وأكثر موضوعية من دون تهويل أو تطبيل أو تحريض.

حسن الشمراني