الاثنين, 22 صفر 1441 هجريا, الموافق 21 أكتوبر 2019 ميلاديا

اليوم الوطني.. وتجديد للأمل

اليوم الوطني.. وتجديد للأمل
الشيخ الدكتور محمد بن عبود العمودي

إن في حياة الأمم والشعوب أياماً هي أنصع أيام تاريخها، ويومنا الوطني لبلادنا الطاهرة تاريخ بأكمله؛ إذ يجسد مسيرة جهادية طويلة خاضها البطل الموحد المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه- ومعه أبطال مجاهدون هم الآباء والأجداد – رحمهم الله جميعاً – في سبيل ترسيخ أركان هذا الكيان وتوحيده.. تحت راية واحدة وهي راية التوحيد، ومثلما كان اليوم الوطني تتويجاً لمسيرة الجهاد من أجل الوحدة والتوحيد فقد كان انطلاقة لمسيرة جهاد آخر.. جهاد النمو والتطور والبناء للدولة الحديثة.

وفي كل عام تطل علينا ذكرى اليوم الوطني للمملكة لتعيد إلى الأذهان هذا الحدث التاريخي الهام ويظل الأول من الميزان من عام 1352هـ يوماُ محفوراُ في ذاكرة التاريخ منقوشاُ في فكر ووجدان المواطن السعودي كيف لا…. وهو اليوم الذي وحد فيه جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن – طيب الله ثراه- شتات هذا الكيان العظيم وأحال الفرقة والتناحر إلى وحدة وانصهار وتكامل .

 وفي هذه الأيام تعيش بلادنا أجواء هذه الذكرى العطرة (ذكرى اليوم الوطني) وهي تحت قيادة أحد أبناء المؤسس وأنجب تلاميذه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه.. وهو شخصية تتجسد فيها الحنكة السياسية والكفاءة الإدارية الناضجة الناجحة، شخصية تتميز بالحزم في كل تصرفاتها والعزم الماضي إلى حيث تريد، لا يتردد فيما عزم عليه لحظة، شخصية عروبية حتى النخاع، إسلامية بكل المقاييس، عملية لا تعني الأقوال الجوفاء لها شيئاً، إذا قال فعل، لا يخشى في  الحق ومواجهة الفساد أو الفوضى لومة لائم. وفقه الله وسدد على طريق الخير خطاه.

إنها مناسبة خالدة ووقفة عظيمة كي تعي فيها الأجيال قصة أمانة قيادة…. ووفاء شعب، ولنستلهم منها جميعا القصص البطولية التي سطرها مؤسس هذه البلاد الملك عبد العزيز “رحمه الله” الذي استطاع بفضل الله وبما يتمتع به من حكمة وحنكة أن يغير مجرى التاريخ ويقود بلاده وشعبه إلى الوحدة والتطور والازدهار متمسكاُ بعقيدته ثابتاً على دينه

اليوم الوطني مناسبة عزيزة تتكرر كل عام نتابع من خلالها مسيرة النهضة العملاقة التي عرفها الوطن ويعيشها في كافة المجالات حتى غدت المملكة وفي زمن قياسي في مصاف الدول المتقدمة، بل تتميز على كثير من الدول بقيمها الدينية وتراثها وحمايتها للعقيدة الإسلامية وتبنيها الإسلام منهجاً وأسلوب حياة حتى أصبحت ملاذاً للمسلمين، وأولت الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين جل اهتمامها وبذلت كل غال في إعمارهما وتوسعتهما بشكل أراح الحجاج والزائرين وأظهر غيرة الدولة على حرمات المسلمين وإبرازها في أفضل ثوب يتمناه كل مسلم.

لقد كان توحيد هذه البلاد على يد قائدها الملك عبد العزيز -رحمه الله- تجربة متميزة للمجتمع الدولي وأحد النماذج الناجحة في تاريخ الأمم وإبراز ذلك النهج الذي تبنته المملكة في سياستها الداخلية القائمة على مبادئ الإسلام الحنيف، وكذلك في علاقاتها الدولية المستمدة من تراثنا وحضارتنا واحترام مبادئ حقوق الإنسان في أسمى معانيها، كما أنها فرصة ثمينة أن نغرس في نفوس النشء معاني الوفاء لأولئك الأبطال الذين صنعوا هذا المجد لهذه الأمة فيشعروا بالفخر والعزة ونغرس في نفوسهم تلك المبادئ والمعاني التي قامت عليها هذه البلاد منذ أن أرسى قواعدها الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ونعمّق في روح الشباب معاني الحس الوطني والانتماء إلى هذه الأمة حتى يستمر عطاء ذلك الغرس المبارك.