الجمعة, 6 ذو الحجة 1439 هجريا, الموافق 17 أغسطس 2018 ميلاديا

المفتي للدعاة: واجبكم توحيد الصف على طاعة ولي الأمر في المعروف

المفتي للدعاة: واجبكم توحيد الصف على طاعة ولي الأمر في المعروف

قال المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ: إن الدعاة مطالبون بالسعي في لمّ الشمل وتوحيد الصف وجمع كلمة المسلمين على طاعة ولي أمرهم في المعروف وتحذيرهم من التفرق والتشرذم.

والتقى سماحة المفتي، في مكتبه بمقر رئاسة البحوث والإفتاء، اليوم الثلاثاء، المشاركين في فعاليات الدورة الثامنة للدعاة التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.

وفي بداية اللقاء، رحَّب بالدعاة، وقال: إن من فضل الله تعالى على عبده أن يوفقه للدعوة إلى دينه وكتابه وسُنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، مؤكداً أنه شرف عظيم ووسام كبير للدعاة ومن ثم ينبغي لهم إدراك عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم لتبليغ دين الله وشرعه للناس ودعوتهم إلى الخير والبر والصلاح.

وأبان المفتي أن هناك خصالاً ووسائل تُعين الداعية على أداء رسالته بإتقان وإحسان وليصل إلى الهدف المنشود ويحقق الغاية المطلوبة ولينجح في مهمته ويؤدي رسالته على أحسن وجه، أولها أن يحقق الداعية إخلاص النية لله، عز وجل، وابتغاء مرضاته من وراء عمله في مجال الدعوة إلى الله، مؤكداً أن هذا أمر ضروري لكل عمل صالح حتى ينال أجره المدخر له عند الله، عز وجل، قال تعالى: { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }.

وحثَّ الدعاة على التزود بالعلم الشرعي المؤصل والنهل من علوم الكتاب والسنة بالقدر الضروري حتى يكون على بينة من أمره فيما يدعو إليه وفيما يأمر به وينهى عنه، قال تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.

وشدد آل الشيخ على التحلي بالحكمة في الدعوة، لافتا إلى أن الداعية يخوض غمار المجتمع ويخالط الناس من مختلف المستويات والأصناف ففيهم الجاهل وفيهم العالم وفيهم الضعيف وفيهم من ركب هواه ومالت نفسه إلى المعاصي وارتكاب الجرائم ومنهم من المخطئ غير القاصد للخطأ، أو ربما وقع في الخطأ لأول مرة، ومنهم محب للخير لكنه زلت قدمه، ومنهم من يحب الشر ويقصد السوء، وهكذا تختلف درجات الناس وأفهامهم وعلومهم، فلابد أن يتصرف الداعية معهم بحكمة وبصيرة.

وأشار إلى أن من الصفات اللازمة للداعية التحلي باللين والرفق فلا يكون غليظا قاسيا في تعامله وخطابه، قال ــ عليه الصلاة والسلام ــ : “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه”.

ولفت إلى أن السير في سبيل الدعوة إلى الله ليس سهلا بل تعتري ذلك مشاكل وعقبات وصعوبات ومعاناة وربما لقي الداعية أذى وضررا في طريقه، فعلى الداعية الصبر والثبات وألا تضعف همته بسبب ما يواجهه من مشاكل وعراقيل بل يمضي في دعوته متوكلاً على الله مستعينا به صابرا محتسبا.

وأهاب بالدعاة إلى السعي في لم الشمل وتوحيد الصف وجمع كلمة المسلمين على طاعة ولي أمرهم في المعروف والانضواء تحت لوائه، وتحذيرهم من التفرق والتشرذم وعن الخروج على ولاة أمور المسلمين، وتحذيرهم من الأفكار الهدامة والفئات الضالة والدعوات المشبوهة.