الثلاثاء, 4 ربيع الآخر 1440 هجريا, الموافق 11 ديسمبر 2018 ميلاديا

القوات الأوكرانية تتكبد خسائر في حملتها ضد الانفصاليين

القوات الأوكرانية تتكبد خسائر في حملتها ضد الانفصاليين
المملكة اليوم - متابعات

شنّ الجيش الأوكراني عملية عسكرية على معاقل الانفصاليين الموالين لروسيا في سلافيانسك، بشرق البلاد، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي إيجاد حل جذري ينهي الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أشهر.

أعلنت كييف، أمس الجمعة، عن مقتل جنديين أوكرانيين بعد إسقاط مروحيتين تابعتين للجيش الأوكراني من طراز (Mi-24) خلال العملية الأمنية التي أطلقتها القوات الأوكرانية في مدينة سلافيانسك، الواقعة في شرق البلاد التي يسيطر عليها انفصاليون موالون لروسيا. وأفاد جهاز أمن الدولة الأوكراني أن مروحية ثالثة تقل طاقما طبيا قد أصيبت، مما أسفر عن إصابة أحد العاملين في الطاقم الطبي.

جاءت هذه العملية بعد يوم واحد من طرد كييف الملحق العسكري الروسي وقالت إنها ضبطته متلبسا بتسلم معلومات سرية عن تعاون أوكرانيا مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

إلى ذلك، سيطر الجيش الأوكراني على تسع نقاط تفتيش، كانت مجموعات الانفصاليين قد أقامتها في محيط المدينة عقب انسحابهم منها بسبب تضييق الخناق عليهم من قبل القوات الأوكرانية.

من جانب آخر، أوضح أحد قادة الانفصاليين أنهم سينسحبون تدريجيا إلى مركز المدينة نظرا للاشتباكات العنيفة في محيطها. وأكد فياتشسلاف بونوماريوف، قائد إحدى المجموعات الموالية لروسيا في المدينة، إسقاط مروحتين للجيش الأوكراني، وفق ما نقلت عنه وكالة “إنترفاكس” الروسية.

ويحتجز الانفصاليون الموالون لروسيا داخل مبنى أمن الدولة في سلافيانسك عددا من الرهائن من ضمنهم المراقبون الدوليون التابعون لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية. وفي السياق نفسة، أكد وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف مقتل طيار وإصابة آخرين خلال العملية الأمنية في مدينة سلافيانسك شرق أوكرانيا، وقال على صفحته في “فيسبوك”، “القوات الأوكرانية سيطرت على 9 نقاط تفتيش في منطقتي كراماتورسك وسلافيانسك وأن الانفصاليين استخدموا أسلحة ثقيلة في مواجهة القوات الأوكرانية”.

ولفت أفاكوف إلى أنهم يقاتلون جنودا محترفين مأجورين، داعيا سكان سلافيانسك للبقاء في منازلهم. وفي مدينة دونيستك، ذكر متحدث باسم شركة السكك الحديدية التابعة للإقليم، أن انفصاليين استولوا على مركز التحكم في حركة السكك الحديدية قرب ياسيونوفاتا، الواقعة شمال المدينة، وأوقفوا جميع القطارات تقريبا.

وقد أطلقت القوات الأوكرانية عملية أمنية واسعة شرق البلاد وخاصة بسلافيانسك، التي سيطر عليها الانفصاليون منذ أسابيع، حيث شاركت 20 مروحية على الأقل وقامت بعمليات إنزال جوي.

وعلى صعيد آخر، اتهم دميتري بيسكوف، المسؤول الإعلامي للرئيس الروسي كييف، بالقضاء على كافة الآمال باتفاقية جنيف جراء إقدامها على “معاقبة” الانفصاليين شرق وجنوب أوكرانيا، على حد وصفه.

وأوضح المسؤول الروسي أن فلاديمير لوكين مبعوث الرئيس الروسي الشخصي توجه، أول أمس، إلى جنوب شرق أوكرانيا لإجراء محادثات حول الإفراج عن المراقبين العسكريين الأجانب المحتجزين هناك، مشيرا إلى أن الجانب الروسي فقد الاتصال بلوكين بعد انطلاق العملية العسكرية الأوكرانية.

في المقابل، أفادت وكالة “نوفوستي” الروسية، أنها تمكنت من الاتصال بناتاليا ميرزا، مساعدة مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير لوكين، التي أكدت أن الأخير على ما يرام.

ودعت روسيا، تزامنا مع تلك التصريحات، منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى العمل من أجل وقف العملية العسكرية شرق البلاد، حيث صرح ممثل روسيا الدائم لدى المنظمة، أندريه كلين، بأن بلاده دعت المنظمة إلى العمل على وقف ما وصفه بـ”العملية العقابية” التي تقوم بها سلطات كييف حاليا شرق أوكرانيا، بحسب وكالة “إيتار تاس” الروسية.

دميتري بيسكوف: أوكرانيا حطمت كل الآمال في تحقيق حل مع الانفصاليين

بدورها عبّرت الخارجية الروسية عن استنكارها لما آل إليه الوضع شرق أوكرانيا، معتبرة أنها تجر البلاد إلى كارثة، ودعت الغرب إلى العدول عن سياساته الهدامة، حسب بيان صادر عنها.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، قال وزير الدفاع التشيكي، مارتين ستروبنيتسكي، إن “الغرب أضاع فرصة الرد المناسب على التصرفات الروسية في أوكرانيا”، واصفا رد الفعل الغربي بـ”الضعيف” لأن الكرملين لا يفهم سوى لغة القوة، على حد قوله.

وأضاف ستروبنيتسكي خلال زيارته إلى واشنطن، أن أوروبا ليست لديها فرصة للمناورة، مشددا على أنه في حال نشوب صراع حقيقي، فإن الاتحاد الأوروبي يمتلك الإمكانية لإبداء رد فعل قوي، لكن كخيار أخير، محذرا من أن حدود طموحات روسيا الحالية ليست واضحة، وفق تعبيره.

واعتبر المسؤول التشيكي أنه كان بالإمكان توقع ردود فعل بوتين، لكن الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي يبدو أنهما تفاجأ بالتطورات كما حدث سابقا بشأن اتفاقية ميونيخ، ثم التدخل السوفييتي في أحداث 1968 في تشيكوسلوفاكيا، ثم أثناء حدوث الربيع العربي، والآن ضم القرم.

من جانبها، قالت مايا كوسيانسيتش، المتحدثة باسم كاثرين آشتون، منسقة السياسة الخارجية الأوروبية، “نتابع بقلق متزايد الأحداث في شرق أوكرانيا”، داعية الانفصاليين إلى مغادرة المباني التي يحتلونها والإفراج عن الأشخاص الذين يحتجزونهم.

يشار إلى أن الانفصاليين في دونيتسك أعلنوها جمهورية، منتصف الشهر الماضي، كما دعوا إلى إجراء استفتاء على الانفصال في 11 مايو الجاري، ممّا يقوض انتخابات رئاسية من المزمع أن تجرى في أوكرانيا بعد ذلك الموعد بأسبوعين.