الأربعاء, 4 ذو الحجة 1439 هجريا, الموافق 15 أغسطس 2018 ميلاديا

الصداقة.. متى تكون مرآة !!

الصداقة.. متى تكون مرآة !!

مشاعل عبد الله

الصداقة.. ما أروعها من كلمة.. وما أنقاها من علاقة تشرح القلب وتؤنس الوجدان.. إذا كانت خالية من المصلحة والهوى..

ولن تكون الصداقة صداقة إلا بالصدق في نبضها وحركاتها وسكناتها.. فهي مأخوذة من الـ(صدق) وإذا خلت هذه العلاقة من الصدق فلن تكون صداقة.. قل عنها ما شئت ( صُحبة – رُفقة.. زمالة شراكة..) أو أي شيء من هذا القبيل!!

كل منا يشتاق في حركة حياته إلى شخص يصدقه المشاعر .. يصدقه النصح .. يصدقه الرأي والمشورة.. إلى إنسان يتحدث إليه وكأنه يتحدث إلى نفسه في مرآة صافية.. بل يكون هو المرآة التي نرى فيها صورتنا الحقيقية بلا زيف ولا نفاق.. مرآة تعكس عيوبنا لنصلحها.. وتبرز نقاط الجمال فينا لنتحسسها ونزيدها رونقا وبهاءً.. هذه هي الصداقة في أروع معانيها!!

في كثير من الأحيان نشعر بالوحشة والغربة بالرغم من كثرة الناس من حولنا..!  فنحتاج بشدة إلى شخص يكون قريبا لمشاعرنا أكثر من أماكننا.. شخص نشركه ضحكات أفراحنا وآهات آلامنا ..  شخص يسكن دواخلنا حتى وهو بعيد عنا.. إنه الصديق الحقيقي.. فهو من نشكو إليه همومنا ونأتمنه على أسرارنا.. والذي يمثل في الواقع ثروة لا تقدر بثمن وجوهرة نادرة يتمنى الجميع الحصول عليها!!

إنه الصّديق الحقيقيّ هو ذلك الشخص الذي نحلم به فيقبل عذرنا و يسامحنا إذا أخطأنا، ويسدّ مسدّنا في غيابنا.

الصّداقة الحقيقيّة شيء رائع تتغنّى به النّفس.. أراها حديقة غناء ورودها الود ورحيقها الإخاء.. إنها صداقة خالية من المصلحة أو الهوى الشخصي.. لذا فهي تدوم.. وإذا ما تغبرت يوما فسريعا ما تنقشع عنها الغيوم لتعود صافية رقراقة!!

وما أروع الصديق إذا كان صالحا قريبا منا، فينفع حين الحاجة إليه..

 ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذا النوع من الصداقة المخلصة والصديق الحميم- أي القريب – والذي قصَّر المجرمون في اكتسابه في الحياة الدنيا فيقولون حين تقطعت بهم الأسباب.. وحين لا ينفع الندم ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم)..