الأربعاء, 12 ربيع الآخر 1440 هجريا, الموافق 19 ديسمبر 2018 ميلاديا

احدث الأخبار

خادم الحرمين يصدر مرسوما ملكيا بشأن الميزانية العامة للسنة المالية 1440 / 1441 ولي العهد: بيان الميزانية يعكس مدى حرص الحكومة على تبني أعلى معايير الشفافية والإفصاح المالي وزير الإعلام: إعلان ميزانية 2019 يصاحبه ملتقى موسع لمعالي الوزراء يكرس للشفافية والمكاشفة عبدالله بن بندر يقف على مشروع مدينة السيارات في العكيشية تدخل جراحي ناجح بمركزي بريدة ينقذ قدم مقيم من البتر مجلس جامعة بيشة يبحث نقل خدمات عدد من أعضاء هيئة التدريس بختام الجولة 13 من الدوري.. الهلال يحافظ على الصدارة .. والنصر يقترب منه وزير المالية : ميزانية العام المالي (2019) بإنفاق يتجاوز سقف الترليون ريال.. بمعدل نمو 7.3% عن المتوقع لعام 2018 أمير الجوف يستعرض مع نائب وزير النقل مشاريع الطرق خادم الحرمين الشريفين يرأس جلسة مجلس الوزراء لإقرار الميزانية العامة للدولة للعام المالي 1440 / 1441 هـ السعودية تدعم اليمن غذائياً وطبياً بـ 60 مليون دولار لـ 11 مشروعاً سنجراني : المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين خير عضيد لباكستان

الشيخ أسامة خياط في خطبة الجمعة من المسجد الحرام : على العاقل الذي يرجو الله والدار الآخرة أن يقبل على شأنه حافظًا للسانه بصيرًا بزمانه وأن يعُد كلامه من عمله

الشيخ أسامة خياط في خطبة الجمعة من المسجد الحرام : على العاقل الذي يرجو الله والدار الآخرة أن يقبل على شأنه حافظًا للسانه بصيرًا بزمانه وأن يعُد كلامه من عمله

أدى جموع المصلين وزوار بيت الله الحرام صلاة الجمعة اليوم وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي تقدمها الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي؛ حيث أم المصلين إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط.

وابتدأ معاليه خطبته بحمد الله والثناء عليه, ثم أردف قائلا: إن حرص المرء على سلامة دينه، وحسن إسلامه، وصحة إيمانه، دليلٌ ظاهرٌ وآيةٌ بينة، وبرهانٌ شاهدٌ على رجاحة عقله واستقامة نهجه، وكمال توفيقه؛ فدين المسلم -ياعباد الله- هو دليله وقائده إلى كل سعادةٍ في حياته الدنيا، وإلى كل فوزٍ ورفعةٍ في الآخرة؛ لما جاء فيه من البينات والهدى الذي يستعصم به من الضلال، وينأى به عن سبل الشقاء ومسالك الخسران.

مبيناً إلى أن من عبَد  الله على استحضار قربه من ربه، أو قرب ربه منه، فقد حسُن إسلامه، ولزِم لذلك أن يترك كل ما لا يعنيه في الإسلام، واشتغل بما يعنيه من صحة اعتقاد وكمال إيمان وصلاح عمل، وطلب ما هو من ضرورات معاشه لا قيام لحياته بدونه من ألوان المباحات, وعلى العكس من ذلك من أضاع نفائس الأوقات فيما لم تخلق له باشتغاله بما لا يعنيه، وما لا يحتاج إليه من قول وعمل، فانصرف عما ينفعه ويرتفع بمقامه، ويبلغ به صحيح الغايات، وشريف المقاصد وكريم المنازل، فخسر هنالك خسرانًا مبينا.

موضحاً: أن في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)؛ فأمر المؤمن بأحد أمرين: إما قول الخير أو الصمات. ولهذا كان قول الخير خير من السكوت عنه، والسكوت عن الشر خيراً من قوله، فالمؤمن مأمور إما بقول الخير أو الصمات؛ فإذا عدل عما أُمر به من الصمات إلى فضول القول الذي ليس بخير، كان هذا عليه، فإنه يكون مكروهاً والمكروه يُنقصه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) فإذا خاض فيما لا يعنيه نقص إسلامه، فكان هذا عليه، إذ ليس من شرط ما هو عليه-أي من النقص في حسن إسلامه- أن يكون مستحقاً لعذاب جهنم وغضب الله، بل نَقَصَ قدره، ودرجته عليه”. انتهى كلامه رحمه الله.

منبهاً إلى إن اشتغال المرء بما لا يعنيه: تعلُّم ما لا يُهم من العلوم وترك الأهم منها مما فيه: صلاحُ قلبه، وتزكية نفسه، ونفع إخوانه، ورفع شأن وطنه ورقي أمته.

ووجه إلى أن: مما يعين على ترك المرء ما لا يعنيه تذكر أن الواجبات أكثر من الأوقات، وأن العمر قصير كما أخبر بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه الترمذي وابن ماجة في سننهما والحاكم في مستدركه بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي هريرة وأنس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ” أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك “.فمثل هذا العمر الذي لا يكاد يتسع لما يلزم ويجب؛ أفيتسع للفضول وما لا يعني؟!.

ذاكراً أن المرء: مسئول عن عمره فيما أفناه؛ كما جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي في جامعه بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ” لا تزول قدم عبدٍ يوم القيامة حتى يُسألَ عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه “، وما يلفظ الإنسان من قول إلا وهو مسطَّرٌ في صحائفه مجزيٌّ به، ليعلم أن للكلمة مسئوليةً وتبعةً كما قال -عز من قائل-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).

ناصحاً أن: على العاقل الذي يرجو الله والدار الآخرة أن يقبل على شأنه، حافظًا للسانه، بصيرًا بزمانه، وأن يعُد كلامه من عمله؛ فإن من عَدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه، ذلك أن أكثر ما يقصد بترك ما لا يعني -كما قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-:”حِفْظ اللسان عن لغْو الكلام، وحسبه ضررًا أن يشغل صاحبه عن ألوانٍ كثيرةٍ من الخير الذي يسمو به مقامه، ويعلو به قدره وتشرف به منزلته، وتطيب به حياته وتحسن به عاقبته”.