الاثنين, 23 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 11 ديسمبر 2017 ميلاديا

الشركات السعودية متفائلة بانحسار التأثيرات السلبية لإصلاحات سوق العمل

الشركات السعودية متفائلة بانحسار التأثيرات السلبية لإصلاحات سوق العمل
المملكة اليوم - تغطيات

الرياض– تزايد عدد الشركات السعودية المتفائلة باستقرار سوق العمل بعد الهزة الكبيرة التي أحدثتها إصلاحات سوق العمل وأدت إلى مغادرة أكثر من مليون عامل أجنبي، مما قلل من هامش أرباح الشركات السعودية بسبب ارتفاع تكاليف تشغيل العمال، خاصة في قطاع البناء والإنشاءات.

يجمع الخبراء على أن إصلاح سوق العمل في السعودية ستكون له آثار إيجابية على بنية الاقتصاد السعودي على المدى البعيد، من خلال إزالة الفوضى والترهل وتنظيم سجلات العمل، لكنهم يقرون بوجود آثار سلبية مؤقتة.

وبدأت آثار تلك الاصلاحات تظهر من خلال تراجع تحويلات العاملين الأجانب وارتفاع تشغيل المواطنين السعوديين، الأمر الذي ينعكس على ارتفاع القدرة الشرائية وتزايد الطلب المحلي على السلع والخدمات.

ويؤكد الرئيس التنفيذي لشركة المقاولات السعودية أبناء عبدالله عبد المحسن الخضري إن فرص النمو المستقبلي واعدة لاسيما مع بداية انحسار الآثار السلبية لتكاليف إصلاحات سوق العمل على أرباح الشركة في النصف الثاني من العام الحالي.

وكانت اصلاحات سوق العمل أدت لتآكل هوامش ربح شركة الخضري، وهي من أبرز شركات الانشاءات في السعودية، بنسبة 50 بالمئة على مدى العامين الماضيين.

وقال فواز عبدالله الخضري إن التعافي بشكل كامل من تلك الآثار يتطلب عدة سنوات إضافية لكن التحسن سيبدأ في الظهور مع لعب المشروعات الجديدة، التي تأخذ في الاعتبار تكاليف تلك الإصلاحات، دورا أكبر في تدفق الإيرادات.

وأضاف أن الشركة ستسعى لتحقيق مزيد من النمو في أعمالها الرئيسية خلال 2014 بالدخول في مشروعات المترو في ظل إنفاق حكومي سخي على مشروعات البنية التحتية.

قوانين صارمة

وبعد عقود من تطبيق سياسة السعودة التي لم تظهر نتائج مرضية في الحد من نسب البطالة بين السعوديين، فرضت وزارة العمل في أواخر 2011 عقوبات أكثر صرامة على الشركات التي لا تلتزم بحصص توظيف المواطنين.

وفي 2012 قامت الوزارة بفرض رسوم على الشركات قدرها 640 دولارا لكل عامل أجنبي يزيد على عدد العاملين من المواطنين السعوديين.

وتتوقع السلطات أن تجني نحو 4 مليارات دولار سنويا من تلك الرسوم، ستوجهها لتدريب السعوديين العاطلين وتهيئتهم للدخول في سوق العمل .وواجه القانون معارضة واسعة من قبل الشركات لأنه يفرض عليها أعباء مالية إضافية، لكن الرياض مضت بتطبيقه خلال العام الماضي.

وكما هو متوقع فان القانون وإجراءات إصلاح سوق العمل أدت الى ارتفاع تكلفة السلع والخدمات، لكنها أتاحت الكثير من فرص العمل للمواطنين ويقول محللون إن إصلاح سوق العمل سيؤدي الى معالجة الكثير الخلل في بنية الاقتصاد. وهناك شركات سعودية أعربت عن تأييدها لتطبيق تلك الاصلاحات.

وبحسب محمد العقيل رئيس مجلس إدارة شركة جرير للتسويق فإن العامل الأجنبي ينفق أقل من ربع راتبه داخل السعودية ويرسل ما تبقى لوطنه، بينما ينفق المواطن السعودي معظم راتبه في داخل الاقتصاد، الامر الذي ينعش الحياة الاقتصادية.

وجاء إصلاح سوق العمل في اطار سياسة لتشجيع الشركات على تعيين المواطنين السعوديين والذين عادة ما يكونون أكثر تكلفة من الوافدين البالغ عددهم نحو 9 ملايين والذين يشغلون معظم الوظائف في القطاع الخاص.

ورغم نمو الطلب على أعمالها في ظل الطفرة الاقتصادية والإنفاق الحكومي السخي على مشروعات البنية التحتية تقول شركات القطاع الخاص، لاسيما تلك العاملة في قطاعات تعتمد بشكل مكثف على العمالة، إن إصلاحات سوق العمل أدت لتعثر المشروعات وأثرت سلبا على الأرباح.

وقال الخضري لوكالة رويترز إن إصلاح سوق العمل أدى لتآكل هوامش الربح بنسبة 50 بالمئة على الأقل .وأشار إلى أن الشركة باتت تدرج تكاليف تلك الإصلاحات في المشروعات المستقبلية التي يجري التعاقد عليها لكن التحدي يكمن في أثر المشروعات التي جرى التعاقد عليها قبل إطلاق تلك السياسيات الإصلاحية.”

وتوقع الخضري “أنه بحلول النصف الثاني من العام سنبدأ في التخلص من الأضرار التي لحقت بنا على مدى العامين الماضيين وسنشهد انعكاسا لذلك التحسن على صافي الربح.”

وسجلت الخضري هبوطا نسبته 69 بالمئة في صافي أرباح الربع الأخير من 2013 وعزت ذلك إلى زيادة تكلفة العمالة وارتفاع الأعباء المالية.

وقالت أن التأخر فى إصدار تأشيرات العمالة والفترات الأقصر زمنيا لتجهيز المشروعات التى تحتاج عمالة كثيفة نتج عنها استئجار عمالة مؤقتة بتكاليف تبلغ نحو ضعف أجور العمالة المستقدمة بتأشيرات.

وأكد الخضري أنه “رغم تضرر هوامش الربح فإنه لايزال يتجاوز عشرة بالمئة وهو واحد من أفضل المعدلات في العالم.”

مشروعات المترو بوابة للنمو

وفي ظل الطفرة الاقتصادية بأكبر مصدر للنفط في العالم والإنفاق السخي على مشروعات الرعاية الاجتماعية والبنية الأساسية ترى الخضري متسعا كبيرا للنمو في السوق المحلية المصدر الرئيسي للإيرادات.

وفقا لميزانية 2014 تعتزم الحكومة السعودية إنفاق 228 مليار دولار مع التركيز بشكل مكثف على بناء المدارس والمستشفيات والطرق والسكك الحديدية وتحديث المطارات والموانئ.

وقال الخضري إن شركته تعتزم المشاركة في مشروعات المترو العملاقة التي تنفيذها الحكومة في الرياض وجدة ومكة والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية.

وأبدى الخضري أمله في ترسية المزيد من المشروعات على الشركة خلال 2014 بصورة تتجاوز المشروعات التي فازت بها في 2013 والتي قاربت 720 مليون دولار مقارنة بنحو 265 مليونا في 2012. ولدى الخضري فروع في أبوظبي وقطر والكويت.

العمالة السعودية

وقال الخضري إن “النية الحسنة” في تعيين المزيد من السعوديين في القطاع الخاص لن تكون كافية مالم يصحبها تدريب وتأهيل مهني يتناسب مع احتياجات ومتطلبات القطاعات التي توظفهم

ومنذ إطلاق مبادرات إصلاح سوق العمل في أواخر 2011 قالت الكثير من الشركات إنها تعاني صعوبة في توظيف السعوديين المؤهلين ليحلوا محل الوافدين رغم الإنفاق الحكومي السخي على المنح التعليمية والتدريب الفني.

كان وزير العمل السعودي قال في يناير إن 1.5 مليون سعودي انضموا لسوق العمل في الأشهر الثلاثين الأخيرة وهو أكبر من عدد من التحقوا بالسوق على مدى السنوات الثلاثين السابقة.

وأضاف الوزير آنذاك أن أصحاب العمل مهتمون بوجود باحثين عن العمل لديهم المهارات والمؤهلات الملائمة لذا ستركز الوزارة على سبل التعليم التي تضمن تحقيق نتائج تناسب احتياجات سوق العمل.

وقال الخضري إن الأرقام التي تعكس خروج الكثير من السعوديين من دائرة البطالة قد لا تعكس الواقع بصورة حقيقية إذ تخوض تقريبا كل شركات المقاولات “معركة حقيقية في محاولة جعل من يوظفونهم يقومون بشيء فعلي.”

وأشار إلى أن كثيرا من السعوديين لا يحبذون العمل في مشروعات مثل نظافة المدن أو في المواقع البعيدة عن المدن الكبرى وهو ما يجعل تعيين عدد كبير من السعوديين في وظائف غير إدارية تحديا كبيرا.

وقال “بإجبار قطاع المقاولات على تعيين المواطنين الذين لا تتوفر الأعداد اللازمة منهم وليس لديهم الرغبة في العمل بالقطاع فإننا نشجع التبعية غير المنتجة.” وتابع “ستشير الأرقام الرسمية إلى أننا نقضي على البطالة بينما نحن في الحقيقة نؤثر على شبابنا معنويا وأخلاقيا عن طريق تشجيع مثل تلك التبعية”.