الخميس, 7 شوّال 1439 هجريا, الموافق 21 يونيو 2018 ميلاديا

السفير السعودي بجمهورية الصين يحتفي بوزير العدل الدكتور الصمعاني

السفير السعودي بجمهورية الصين يحتفي بوزير العدل الدكتور الصمعاني
قام معالي السفير السعودي بجمهورية الصين الشعبية الأستاذ تركي الماضي باستقبال وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الدكتور وليد الصمعاني في منزله وأقام له حفل غداء  بحضور كل من الملحق الثقافي د/ فهد الشريف والملحق العسكري العميد علي الشائع والملحق التجاري محمد العسيري والوفد المرافق لمعالي الوزير وعدد من أعضاء السفارة . وذلك بعد ان استقبله نظيره  وزير العدل في جمهورية الصين الشعبية، تشانج جيون، في العاصمة بكين يوم  الثلاثاء، بحضور السفير السعودي لدى الصين تركي بن محمد الماضي؛ وذلك في مس زيارة للصين تهدف إلى تنمية العلاقات بين البلدين والتعاون وتبادل الخبرات في المجال القضائي.
‎وفي بداية اللقاء، رحّب “جيون” بوزير العدل السعودي والوفد المرافق له؛ منوها بالتطور الذي تشهده المملكة في العديد من المجالات؛ مثمّناً التباحث حول توقيع اتفاقية للتعاون القضائي بين البلدين، وفتح عهد جديد من التعاون بين البلدين؛ خصوصاً أن زيارة وزير العدل السعودي تعتبر الأولى لوزير عدل سعودي للصين.
‎وأبدى “الصمعاني” من جهته سعادته باللقاء؛ مؤكداً أن جمهورية الصين الشعبية من أكثر الدول التي يتعامل معها العديد من المستثمرين السعوديين؛ فالتبادل التجاري بين البلدين ضخم، وتبرز أهمية توقيع اتفاقية قضائية بين البلدين لتعزيز الأمان والطمأنينة في تعاملات المستثمرين والتجار في كلا البلدين، وتزيد من تبادل الخبرات العدلية والتجارب القضائية.
‎ولفت النظر إلى أن العلاقات مع الصين في المجال القضائي أصبحت أكثر أهمية بعد التبادل التجاري المتزايد بين القطبين الاقتصاديين المهمين في آسيا، وهي خطوات تجد تشجيعاً من أعلى قيادات البلدين؛ خصوصاً بعد الزيارتين الأخيرتين لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- والتي تَكَلّلتا بالنجاح، وتطورت إلى اتفاق استراتيجي يُحيي طريق الحرير العريق الذي كان رمزاً للتبادل التجاري بين بلاد الصين ومنطقة الجزيرة العربية على مر العصور، بما يتقاطع مع برامج رؤية السعودية 2030 الطموحة، العاملة على استثمار موقع المملكة الجغرافي الخلّاق في البناء التنموي والازدهار الاقتصادي.
‎وأعطى “الصمعاني” لمحةً عامةً عن النظام القضائي السعودي وما يحتويه من ضمانات قضائية متوافقة مع معايير المحاكمة العادلة المعتمدة دولياً، كما تَطَرّق لدرجات التقاضي الثلاث بالمملكة، والتي تُعتبر من أهم الضمانات الموضوعية التي يمتاز بها النظام العدلي السعودي.
‎وأوضح أن نظر النزاعات التجارية بالمملكة يمضي في مسارين اثنين؛ فإما أن يحل النزاع عبر القضاء التجاري ممثلاً في المحكمة التجارية المتخصصة، والتي تم تخصيصها مؤخراً لتأتي متوافقة مع الخطوات المتسارعة للمملكة نحو تطوير وتحسين وتسريع النظام التجاري؛ ليتواءم مع المشاريع الاقتصادية الكبيرة التي تقوم بها الدولة، ضمن رؤية المملكة 2030، وإما عبر المسار الثاني الذي هو التحكيم التجاري؛ حيث أنشأت المملكة -مؤخراً- المركز السعودي للتحكيم التجاري، الذي سيُعنى -بدرجة كبيرة- بسرعة تسوية المنازعات ومرونة الإجراءات، وفعاليتها.
‎وبيّن أن العمل القضائي التجاري تحكمه أنظمة عديدة أقرتها المملكة، وتمتاز بالمرونة، والفاعلية، والتطوير، والتحديث المستمر؛ وذلك نظراً لما يتطلبه هذا النوع من الأقضية من سرعة، وما يطرأ عليه من تغيرات، ونظراً لما يمثله الوقت للتاجر من أهمية كبيرة؛ فالقوانين التي تسير عليها المملكة في هذا الجانب تستهدف سرعة الفصل في هذه القضايا، وتحقيق العدالة الناجزة؛ فهناك نظام للشركات، والعديد من الأنظمة التجارية الأخرى، كما أن المملكة تسعى دائماً لتطوير قوانينها وإعادة هيكلتها وتصحيحها للتوافق مع أي مستجدات ومتغيرات، والمملكة تستعد لإقرار أنظمة مهمة لدعم العمل التجاري، كنظام الإفلاس، الذي يُتوقع صدوره قريباً.
‎وأضاف فيما يتعلق بتنفيذ الحكم القضائي: “أنشأت المملكة محاكم خاصة لتنفيذ الأحكام القضائية المختلفة، أو الأوراق التجارية، أو ما يُعتبر سنداً تنفيذياً بموجب نظام التنفيذ، ولائحته التنفيذية، وتمتاز هذه المحاكم بضمان سرعة التنفيذ، ورد الحقوق، عبر عدة طرق، المحكمة مخولة باتخاذها”.
‎كما الْتقى “الصمعاني” الذي يرأس مجلس إدارة هيئة المحامين السعوديين، رئيس الجمعية الوطنية الصينية للمحامين وانغ جون فنغ، وجرى خلال اللقاء استعراض النظام العدلي في كلا البلدين، وما يتعلق بقطاع المحاماة، وأبرز المشاريع والمبادرات الموجهة للمحامين والمحاميات.
‎وأوضح وزير العدل أن مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية تشهد تقدماً عاماً بعد عام.. وحتى الآن هناك أكثر من 4800 محامٍ؛ منهم 209 محاميين مرخص لهم بمزاولة المهنة، ويحكم عملهم نظام خاص بهم، وهو نظام المحاماة، وقد دشنت وزارة العدل -عبر مركز التدريب العدلي- العديدَ من البرامج الرامية إلى تعزيز الإمكانات القانونية لدى المحامي؛ لكون تطويره في الحقيقة تطويراً لأحد أهم عناصر المنظومة العدلية؛ فهو القاضي الواقف، وهو شريك مع القاضي في تحقيق العدالة.
وأكمل “الصمعاني”: “المملكة العربية السعودية في إطار اهتمامها بمهنة المحاماة، والمحامين؛ أنشأت في عام 2015 الهيئة السعودية للمحامين بعد موافقة مجلس الوزراء على تنظيم الهيئة السعودية للمحامين؛ تأكيداً لدور مهنة المحاماة ومساعدة القضاء في تحقيق العدالة، وهي هيئة مستقلة، تهدف إلى رفع مستوى ممارسة المحامين لمهنتهم، وضمان حسن أدائهم لها، والعمل على زيادة وعيهم بواجباتهم المهنية، والهيئة سعت منذ إنشائها إلى تحقيق هذا الهدف من خلال عدة مبادرات أعلنت عنها”.
وكان وزير العدل السعودي، قد بدأ زيارة رسمية على رأس وفد قضائي إلى جمهورية الصين، من المقرر أن يعقد فيها عدداً من المباحثات الاستراتيجية في مجال التعاون العدلي بين المملكة والصين؛ وفق جدول أعمال حافل يتضمن التباحث مع كبار المسؤولين في الشأن القضائي، وزيارة عدد من المحاكم، ولقاء منسوبي الهيئات المختصة في البلاد، والجمعيات المهنية .