الاثنين, 6 شعبان 1441 هجريا, الموافق 30 مارس 2020 ميلاديا

الحق والرحيل

الحق والرحيل
محمد عبد الواحد

•• أكاد أجزم أنه قد بدأ يفهم الآن أن هناك بشرا تجاه بشر.. وهم يختلفون ويتفقون.. ويرتكبون أخطاء صغيرة وأخرى فادحة..•• وهناك من يسقطه عناده.. وهناك من يتحايل ويكذب ويدب في الأرض زاحفا على بطنه وتسقطه حاجته – كل هذا جائز – ولكن غير الجائز هو أن يتحول من افترضت فيه أن يكون حكما إلى خصم يرتدي العديد من الأقنعة العدائية بلا سبب.. قد يكون نصيرا للباطل دون أن يدري وله عذره.. ولكن إذا كان يدري فهو شريك ومحرض ومستعد على من لا ذنب له.. وفي حالة كهذه تنعدم كل حالات التحدي أو طلب الإنصاف ممن لا يعرف إنصافا إلا لهوى في نفسه والعياذ بالله..•• وأنت في هذه المدارات البائسة لك الخيار في الرحيل آمنا وعفيفا ونقيا وسليما من كل سهام الشك والريبة والإثم والتجني والدسائس الخفية ويقال عنك ضعيفا.. وهاربا وانهزاميا لا يحسن المواجهة والحق أن الهروب في هذه الحالة فضيلة فما الذي يمكن أن يجنيه المرء من الصراع في أمور تافهة. ولا تستحق الاعتبار وخاصة إذا كان أحد أطرافها ضحية وشاية أو سوء فهم وأنت لا تكن له إلا كل الحب والخير.. وهل ينبغي أن تنكث بعهد قد التزمت به تجاهه ولم يرعه هو..•• وهل الإنسان العاقل والوفي يلزمه وفاؤه تجاه الآخرين مهما تفاقمت أخطاؤهم أم أنه في حل من كل ذلك..وهل الوفاء ضروري وإلزامي تجاه من لا وفاء له.. ولا إنصاف.. أو من كان ضحية للدسائس والفتن..•• الواقع أن وفاء الرجال ليس له وجه واحد فهناك وجوه متعددة.. وتتفاوت من شخص لآخر فكل حسب رؤيته واجتهاده!•• أما الحق فليس له إلا وجه واحد.. سواء لمن هو محب لك أو كاره..قل الحق ولو على نفسك وليس في ذلك ضرر ولا إضرار فإن استطعت أن تفعل ذلك فأفعله بدون تردد أو وجل وإلا فالرحيل أفضل وأكرم ولا أزيد.
نقلاً عنه عكاظ