الجمعة, 6 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 24 نوفمبر 2017 ميلاديا

الاستعانة بالنشاشيبي في تنويع أساليبي

الاستعانة بالنشاشيبي في تنويع أساليبي
أحمد عبد الرحمن العرفج

عِندَما تُداهمني نَوبَات الحُزن، وسَاعَات التأمُّل، وأَعيش في محرَاب الإطرَاق والتَّدبُّر، أتّجه إلَى كُتب الصَّحفي الكَبير «نَاصر الدِّين النَّشَاشيبي»، لأنَّ هَذا الرَّجُل لَديه قَلَم سيّال، تَسيل مَعه سَاعَات الإطرَاق، وفَتَرَات التَّأمُّل..!
أُصَاحب كُتبه الكَثيرة، وأبدَأ بأكبرهَا، وهو كِتَابه الكَبير المُسمّى «الحبر الأسوَد»، وإذَا انتَهيتُ مِن هَذا الكِتَاب؛ وأحبَبتُ أنْ أَجلد نَفسي بالقرَاءة، أنطَلق إلَى كِتَابه الآخَر الذي يَحمل عنوَان: «سيَاط الحبر الأسوَد»، وهو مِن جُزءين، وكُلّ جُزء مِنه يَقع فِي 700 صَفحة..!
إنَّ كُتب «النَّشَاشيبي» مَليئة باللُّغة الفَاخِرَة، والحبر المُتدفّق، والأفكَار الجَامِحَة والجَارِحَة، ومِن تِلك الكُتب التي أَتعهّدها بالقرَاءة -إذَا أَردتُ أنْ أَعرف عَلاقة المَرأة بالكَلَام- كِتَاب «المَرأة تُحبّ الكَلَام»، وإذَا أَردتُ أنْ أَسْتَرق السَّمع، وأنْ أَتعلّم فنُون التَّجسُّس عَلى الأحدَاث والأخبَار؛ أفتَح كِتَاب «للحِيطَان آذَان»..!
أمَّا الكُتب البَاقية، وهي كِتَاب «لَا رَمل ولَا جَمَل»، و»صَلاة بِلَا مُؤذِّن»، و»قصّتي مَع الصَّحافَة»، و»حَديث الكِبَار»، و»أنَا مِن الشَّرق الأوسَط»، و»شَبَاب مَحموم»، و»عَربي في الصِّين»، و»سَفير مُتجوّل».. هَذه الكُتب مَازلتُ أَبْحَث عَنها للمُؤلِّف، وقَد تَعبتُ من البَحْث ولَم تَتْعَب النَّفس..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: لَن أنسَى مَا حَييت؛ أُستَاذنا الكَبير «نَاصر الدِّين النَّشَاشيبي»، الذي التَقيتُ بِهِ في لَندن لمُدَّة سَاعة؛ قَبل أنْ يَنتقل إلَى جوَار رَبّه عام 2013، كَمَا لَن أَنسَى كِتَابه «حَضَرَات الزُّمَلَاء المُحترمين»، لأنَّه فَتّح عَينيّ عَلى حَقَائق؛ لَم أَكُن أَعرفها..!!