الاثنين, 14 شوّال 1440 هجريا, الموافق 17 يونيو 2019 ميلاديا

الأمم المتحدة تدعو إلى جعل 2019 عامًا للحلول وتجنب الآثار الكارثية لتغير المناخ

الأمم المتحدة تدعو إلى جعل 2019 عامًا للحلول وتجنب الآثار الكارثية لتغير المناخ

قالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد إن العالم يواجه “نقطة تحول غير مسبوقة” وإن أمام مجهودات الأمم المتحدة الفرصة لتغيير المسار من الآثار السالبة، إلى مسار الحلول والإجراءات المبتكرة لمواجهة التحديات البيئية والاستهلاك والإنتاج المستدامين، في كل دول العالم.
ورسمت نائبة الأمين العام أمام الدورة الرابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، المنعقدة في نيروبي الكينية، صورةً لأبرز تحديات أنماط الاستهلاك والإنتاج التي تواجهها بيئة العالم اليوم.
واستعرضت أمينة الأرقام والحقائق وتأثيراتها الوخيمة على بيئة الكوكب. وفي كلمتها أمام الجمعية، التي تنعقد كل سنتين بهدف تحديد أولويات السياسات البيئية العالمية قالت أمينة محمد: “بلغت الموارد المستخرجة من الأرض عام 2017 ما يصل إلى 90 مليار طن متري، بينما أعيد تدوير أقل من 10% من هذه الموارد في الاقتصاد. وتتدفق ملايين الأطنان من البلاستيك إلى محيطاتنا، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على الحياة البحرية.”
ووجهت نائبة الأمين العام الانتباه تحديدًا إلى مسألة النفايات الإلكترونية الناتجة عن الصناعات الحديثة، مثل تصنيع الهواتف الذكية التي تتطلب “ما لا يقل عن 60 معدنًا مختلفًا، من الجرافيت إلى السيليكون”.
وأشارت إلى ما أوردته الدراسات عن توليد العالم لحوالي 45 مليون طن من النفايات الإلكترونية والتي “تقدر قيمتها بحوالي 55 مليار دولار كل عام” مع ملاحظة أن “أقل من 20% فقط من هذه النفايات يعاد تدويرها أو استخدامها من جديد.”.
وسلطت الضوء على الإجراءات الملهمة، في إطار إيجاد حلول مبتكرة ، التي تتخذها العديد من منظمات المجتمع المدني والحكومات والشركات حول العالم، وما “تحققه من فوائد اقتصادية أكبر عبر تبنيها للأساليب المبتكرة” في أشكال الاستهلاك مثل تناول الطعام والتسوق والسفر والتخلص من النفايات، مشيرة إلى تجارب صديقة للبيئة رائدة في كوستاريكا والهند.
وفي مواجهة قضايا التأثير المحتمل على الصحة والاقتصاد والمجتمع بسبب فقدان التنوع البيولوجي المستمر، أشادت أمينة محمد بالحلول المبتكرة في إدارة المناطق المحمية في جنوب إفريقيا، وإلى عمل مجموعة المزارعات في الهند على صيانة المحاصيل التقليدية باستخدام بنوك البذور والممارسات الزراعية التقليدية.
من ناحية أخرى، ركزت أمينة محمد على محور تغير المناخ “الذي يهدد نظمنا الإيكولوجية الطبيعية وزراعتنا واقتصاداتنا وصحتنا وأمننا” الذي ربطت فيه أيضا بين تغير المناخ وعادات الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة.
وأضافت نائبة الأمين العام “عرفنا هذا الأسبوع أن 53٪ من انبعاثات الاحتباس الحراري ناتجة عن استخراج الموارد ومعالجتها وفي العام الماضي، حذر الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ من أن أمامنا 12 سنة فقط لتغيير المسار، وإلا فإننا سنتحمل عواقب لا سبيل إلى ردها.”
وقالت :إن الوقت فقد حان الآن للشروع في قفزة كبرى في الطموح نحو مكافحة تغير المناخ، مشيرة إلى ما تحقق في مؤتمر المناخ في مدينة كاتوفيتسا البولندية حيث تبنت دول العالم قواعد توجيهية لتركيز جهودها في مكافحة تغير المناخ والانتقال إلى طموحات أكبر.
وأضافت “لدينا الآن إطار قانوني شامل لتنفيذ اتـفاق باريس، الذي اعتمده أعضاء اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ورحبت به السلطات المحلية والقطاع الخاص. وفي 23 سبتمبر من هذا العام، سيعقد الأمين العام قمة للعمل المناخي في نيويورك لتعزيز نداء الطموح ولحثنا على الإسراع بالعمل المناخي.”
وقالت نائبة الأمين العام إن هذه القمة القادمة ستعمل على تعزيز وتكرار الحلول المبتكرة التي شهدها العالم في عدة دول.
وأشارت تحديدًا إلى “شبكات الكهرباء الصغيرة” التجريبية في نيجيريا بانبعاثات كربونية تصل إلى الصفر. كما تحدثت عن خطط لتعديل الطريقة التي يتم بها تصنيع الخرسانة في الولايات المتحدة بما يحد من انبعاثات هذه الصناعة بنسبة 70%؛ وعن انخراط الحكومة في سنغافورة في جهود تخضير واسعة النطاق تقلل من الطلب على الطاقة ومن الحاجة إلى تكييف الهواء.
وختمت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد كلمتها أمام مندوبي الدول الأعضاء وكافة الأطراف ذات المصلحة المجتمعين في نيروبي بالتشديد على أنه “من واجبنا أن نجعل 2019 عامًا للحلول التغييرية” وعاما لـ”تجنب الآثار الكارثية لتغير المناخ” التي تهدد النظم الإيكولوجية والاقتصاد العالمي والصحة والأمن معاً.