الأربعاء, 17 رمضان 1440 هجريا, الموافق 22 مايو 2019 ميلاديا

اختاروا أنتم العقاب

اختاروا أنتم العقاب
مشعل السديري
حادثتان مؤكدتان وقعتا وراحت ضحيتهما امرأتان، وبطلاها رجلان.

الحادثة الأولى وقعت في مطار من مطارات (ماليزيا).

ولكي أضعكم بالصورة بشكل لا يقبل الالتباس أقول: إن الرجل تزوج بتلك المرأة، وذهب معها لقضاء شهر العسل في ماليزيا، ويبدو أنها لم تدخل مزاجه، فقرر الرجوع معها إلى بلده الخليجي، إلى هنا والموضوع عادي وليس فيه ما يثير.

ولكن وبينما كانا في المطار ينتظران ركوب الطائرة، استأذنت الزوجة للذهاب للحمام لقضاء حاجتها ويبدو أنها تأخرت، وفي هذه الأثناء أعلن (بالميكرفون) نداء للركاب للصعود إلى الطائرة، فما كان من الزوج الهمام الأحمق إلا أن يصعد وحده تاركا زوجته في الحمام ووقت ما تطلع تطلع.

وعندما خرجت المسكينة تبحث عن زوجها لم تجده، وعرفت أن الطائرة أقلعت لتوها، وظلت هي وحدها تتخبط في المطار دون جواز سفر ودون نقود ودون معرفة بأي أحد.

وقد برر هو فعلته تلك فيما بعد، أنه خاف من إقلاع الطائرة وضياع التذاكر(!!)، لهذا ترك زوجته وحدها، ولأنه أيضا أراد أن يؤدبها ويعطيها درسا في التقيد بالمواعيد، بدلا من أن تضيع وقتها بالنوم في الحمامات -على حد تعبيره- ويبدو أن الزوجة لجأت إلى سفارة بلادها التي تكفلت بإرجاعها، وما أن وصلت حتى وجدت ورقة طلاقها بانتظارها.

طبعا عوقب ذلك الرجل على فعلته تلك ولكن (بعد ايه)؟!، بعد أن حطم تلك المرأة.

أما الفارس أو الرجل الثاني، فموقفه كان أكثر نذالة، فهو كان مسافرا مع زوجته بالسيارة من الرياض إلى الطائف، وفي منتصف الطريق حصلت مشادة وملاسنة بينهما، فما كان منه إلا أن يوقف السيارة وينزلها منها، ثم يقوم بضربها ضربا مبرحا، ويركب السيارة وينطلق بها تاركا زوجته على قارعة الطريق في ليل أظلم.

واتصل بأهلها من تلفونه المحمول يخبرهم أن ابنتهم في المكان (الفلاني)، وإذا أرادوها فعليهم أن يذهبوا لها قبل أن تأكلها الذئاب، لأنها لم تعد زوجته، وهو يعتبرها من الآن طالق بالثلاثة.

واتصل أهلها بشرطة (أمن الطرق) الذين هبوا لإنقاذها، ورجعت لأهلها سالمة إلا من بعض الجروح والكدمات جراء الضرب، بعد ليلة رهيبة من الرعب، غير أن إخوان المرأة لم يتركوا الرجل يرتاح في مكانه، فقد اقتحموا عليه بيته وأوسعوه ضربا ولولا أن الجيران تدخلوا وافتكوه منهم لكانوا قد قتلوه، ونقل إلى المستشفى لعدة أيام، ومنها إلى السجن.

سؤالي هو: أي أمراض نفسية، بل وأي جنون يتلبس بعض الرجال فيتصرفون مثل تلك التصرفات؟!، وأي عقاب من الممكن أن يستحقونه؟!

لا أدري، ولكن هل (الخوازيق) تعتبر عقابا ناجعا؟!.

نقلاً عن عكاظ