الأربعاء, 17 رمضان 1440 هجريا, الموافق 22 مايو 2019 ميلاديا

أمننا الوطني .. وماذا بعد؟

أمننا الوطني .. وماذا بعد؟
حمود أبو طالب

عندما أنشئ مجلس الأمن الوطني كان مفاجأة للذين توهموا أن هذا الكيان مجرد جزء من كل كبير يذوب فيه دون ملامح خاصة وهوية ذاتية وسيادة مستقلة، وأنه لا يجب أن يكون له استقلالية في القرار تفرضها مصالح عليا لحفظ الأمن والاستقرار وتحقيق التطلعات وحفظ المكتسبات المتراكمة عبر الزمن. لقد تم توظيف مصطلح الأمة توظيفا مخادعا وخبيثا لفترة طويلة حتى كاد أولئك يطمئنون أن مصطلح الوطن لن يكون له وجود بعد أن مهدوا لكثير من معطيات الإذابة والمحو، ولكن فجأة برز الوطن من خلال قرار كبير مخيب لأوهام الذين ينتسبون للوطن وينتمون إليه لكنه لا يعني لهم شيئا، ويعتقدونه في أدبياتهم مجرد بدعة.

ومنذ سماعنا بإنشاء مجلس الأمن الوطني والمهام المناطة به توالت أحداث خطيرة في محيطنا، وتعرضنا لتحديات جسيمة. وقبل أيام فقط عاد إلى الواجهة مجلس الأمن الوطني عبر إعلان عن مزاولته مهامه، وهو الأمر الذي يسعد كل مواطن يهمه وطنه.

والحقيقة التي لا تقبل المواربة أو التبسيط أن الفترة الحالية تمثل مرحلة في غاية الخطورة بعد أن اختلط الحابل بالنابل وشاعت الفوضى واختلت المفاهيم واهتزت الموازين وظهرت كثير من الحقائق السيئة التي تبعث القلق بشأن أمن الأوطان ومقدراتها. المخطط الجهنمي الذي تكشفت ملامحه في أبشع صورة يحيط بنا من اتجاهات كثيرة، وضعاف النفوس مستعدون للتواطؤ ضد أوطانهم مع مشروع الهدم والفوضى العارمة غير الخلاقة التي تم الإعلان عنها في عام 2003، فهاهي أوطان تتلاشى وأوطان تتفتت وأخرى ينعق غراب البين في سماواتها، فهل هناك وقت أسوأ من هذا الوقت نحتاج فيه إلى حفظ أمننا الوطني بكل الوسائل، ودون أدنى تسامح أو تراخ أو انتظار لمفاجآت؟

 نقلاً عن عكاظ