السبت, 10 ربيع الآخر 1441 هجريا, الموافق 7 ديسمبر 2019 ميلاديا

أساس الإرهاب في العالم

أساس الإرهاب في العالم
إبراهيم محمد باداود
منذ عدة أيام، يشهد المسجد الأقصى اعتداءات ما بين المستوطنين الذين يسعون لاقتحام المسجد مُعزّزين بالشرطة الإسرائيلية، وما بين أبناء القدس المرابطين داخل المسجد، والذين يسعون إلى حمايته من هؤلاء المتطرفين، وقد اندلعت مؤخرًا مواجهات عنيفة بين الشباب الفلسطيني والقوات الإسرائيلية أسفرت عن العديد من الإصابات والاعتقالات لهؤلاء الشباب.
هذه الاعتداءات السافرة من قِبَل المستوطنين هي من أجل السعي إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا بين اليهود والفلسطينيين، بحيث تكون الفترة الصباحية لليهود لممارسة شعائرهم الدينية في المكان الذي يزعمون بأنه مكان بناء الهيكل، كما يستغل هؤلاء فتح الأبواب أمام السياح عبر باب المغاربة والذي تسيطر عليه الشرطة الإسرائيلية للدخول إلى باحة المسجد الأقصى الشريف، ولكن المرابطين الأبطال داخل المسجد عادة ما يكونون لهم بالمرصاد.
الاعتداءات اليومية التي تتم حاليًا على المسجد الأقصى، وبشهادة الكثيرين، تُعدُّ الأعنف خلال أكثر من 17 عامًا، والعدو الإسرائيلي يفرض اليوم سياسة الأمر الواقع، مستغلًا موسم أعياد اليهود، إضافة إلى استغلال صمت كثير من الدول العربية تجاه القضية الفلسطينية، والذي إن تغيَّر في يومٍ ما، فلن يخرج عن الشجب أو الاستنكار.
الاعتداء على ثالث الحرمين الشريفين وعدم إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وانتهاك حرمة الأديان والسكوت على مثل هذه الاعتداءات من قِبَل المستوطنين الحاقدين، والذين لا تحميهم الشرطة الإسرائيلية فقط، بل يحميهم الكثير من الخونة حول العالم، لن يساهم في تغذية التطرف والعنف والإرهاب في العالم فقط، بل سيكون سببًا رئيسًا لانتشاره، فالبعض سيقول إنه عندما تحدث مثل هذه الاعتداءات السافرة من قبل المستوطنين اليهود؛ ضد أولى القبلتين للمسلمين، وثالث الحرمين الشريفين، وسط حماية الشرطة الإسرائيلية، ووسط صمت مجلس الأمن وغيره من المنظمات الدولية، وعندما يُعتَدَى على المرابطين في المسجد والمدافعين عنه، ويتم اعتقالهم، فهذا في قاموس العالم لا يُعدُّ إرهابًا ولا تهديدًا للأمن، ولكن عندما يقوم أحد الفلسطينيين بعملية مقاومة بالسلاح؛ ويُقتل أو يُصاب فيها بعض المستوطنين اليهود المعتدين، فيقوم العالم بأسره باعتبار هذا العمل تطرفًا وإرهابًا، ويُطالب بوقف العنف وضبط النفس وغيرها من المصطلحات المملة.
من يُريد أن يكافح الإرهاب حول العالم، فليبدأ بمكافحة العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، وإعطاء ذلك الشعب حقوقه، فإن انتهى هذا العدوان انتهت معظم قضايا الإرهاب في العالم.